تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٠٢
العمل حينئذ ينفعه لا محالة، و لا يتركه ألبتّة. و اللّه أعلم.
و قال: إذا قدّر اللّه تعالى شيئا، و العبد رضي به، فذلك خير له من ألف ألف عمل لا يرضى اللّه به.
و: ليس شيء في الدنيا أصعب من أن يكون لك خصومة مع أحد.
و قال: الصلاة و الصوم و سائر العبادات عظيمة، و لكنّ تصفية القلب من الكبر و الحرص و الحسد و غيره من الصّفات الذميمة أعظم و أجلّ.
و قال: اجتهاد الرجال إلى أربعين سنة؛ عشر سنين لتقويم اللسان، و عشر لتصفية القلب عن الكدورات الجسمانية، و عشر لتخلية الروح، و عشر لتجلية السرّ، فإذا تمّت المدّة يمكن أن يخلو باطنه عن الهوى.
و قال: ينبغي للمحبّ أن لا يخرج من الدنيا حتى يرى ثلاثة أشياء: يرى جريان دموعه من المحبّة، و يرى بوله دما من الهيبة، [و يرى] عظامه ناحلة ذائبة من نار الشوق.
و قال: يجب على المحبّ أن يذكر اللّه تعالى ذكرا لا يحتاج إلى ذكره ثانيا- يعني أن ينساه[١]- و إذا كان كذلك فكيف يذكره؟ لأنّ الذّكر لا يكون إلّا بعد النسيان.
و قال: غاية الرجل أن يعلم نفسه كما يعلم اللّه تعالى.
أقول: أي يعلم أنه عبد ذليل، عاجز فقير إلى غير ذلك. و اللّه أعلم.
و قال: للرجال حزن لا تسعه الدنيا و الآخرة، و ذلك لأجل أنّهم يريدون أن يذكروا اللّه تعالى لأجله ذكرا لائقا به، و لا يقدرون، فيحصل لهم لذلك حزن طويل.
و قال: إذا كان قلبك مع اللّه تعالى، و الدنيا كلّها لك، فلا يضرّك، و إن كنت لابسا للبلاس[٢] و قلبك غافل عنه، فلا ينفعك شيء، و إذا لم يكن قلبك مع اللّه
[١] -في( ب): يعني لا ينساه.
[٢] -البلاس: تقدم شرحه صفحة ٦٠٠.