تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٩٦
و قال: إن في هذا الطريق سوقا يسمّى سوق الرجال[١]، و فيه صور حسنة، فكم من السالكين إذا سلك و وصل إليه، سكن من السير، و تلك الصور هي الكرامات، و رؤية الطاعات الكثيرة، و الدنيا و الآخرة، فإذا نظروا في السلوك إلى شيء من الأمور المذكورة، و اغترّوا به، تأخّروا عن المقصود، و لم يصلوا إليه، فالواجب على السالك العارف أن يترك الخلق، و يتوجّه إلى الخالق، و يضع رأسه على الأرض سجدة للّه تعالى، و يغوص في بحر لطفه إلى أن يصل إلى معرفة توحيده.
و قال: للعلم ظاهر، و لظاهره ظاهر و باطن، و لباطنه باطن، فالظاهر و ظاهر الظاهر ما يتداوله العلماء، و علم الباطن ما يحدّثه الرجال بعضهم مع بعض، و أمّا باطن الباطن فما يحدّثه الرجال مع الحقّ تبارك و تعالى.
و قال: ما دام الإنسان طالبا للدنيا فهي سلطان عليه، فإذا تركها صار سلطانا عليها.
و قال: الفقير من لا يلتفت إلى الدنيا و لا إلى الآخرة، فإنّ الدنيا و الآخرة أحقر من أن يكون لهما نسبة إلى قلب العارف.
و قال: كما لا يطلبون منك الصلاة قبل وقتها، فكذلك أنت لا تطلب الرّزق قبل أوانه.
و قال: الرجولية بحر يجري منه ثلاث عيون: الأولى السخاوة، و الثانية الشفقة، و الثالثة الافتقار إلى اللّه تعالى في جميع الأحوال، و الاستغناء عن الخلق بالحقّ.
و قال: إنّ اللّه تعالى يرفع من كلّ قوم شخصا، و يعفو عنهم بسببه.
و قال: إنّما يترقّى الرجال بطهارة الباطن، لا بكثرة العمل.
و قال: قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «العلماء ورثتي[٢]» و الوارث ينبغي أن يكون على
[١] -في( أ): طاب قلب مرض للحق يسمّى سوق الرجال.
[٢] -لم أجده بهذا اللفظ، و قد روى أحمد في المسند ٥/ ١٩٦، و الترمذي( ٢٦٨٢) في العلم،-- باب ما جاء في فضل الفقه، و أبو داود( ٣٦٤٢)، و ابن حبان ١/ ٢٨٩، و ابن ماجه( ٢٢٣) في المقدمة، باب فضل العلماء عن أبي الدرداء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« العلماء ورثة الأنبياء».