تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٨٦
و قال: للناس أوّل و آخر، فما يعملون في الأول، يجزون به في الآخر.
و قال: إني لا أنكر وجود الجنة و النار، و لكن أقول: لا محلّ لهما عندي.
و قال: لي في جميع عمري سجدة، و لا أتجرّأ أن أقول هذا الحديث مع الخواصّ، لأنهم يهتكوني، و لا مع العوام؛ فإنهم لا يفهمون.
و قال: لمّا تواترت عليّ ألطاف اللّه تعالى، ظهرت الغيرة في الملائكة، فأخفاها عنهم.
قال: منذ عشرين سنة إنّي لبست الكفن، و أخرجت رأسي من جيبه، و أتحدّث مع الناس، احترقت إذ كنت في بطن أمي، فذبت حين خرجت، و لمّا بلغت شبت.
و قال: ليتني أموت قبل الخلق كلّهم[١]؛ لئلا يذوقوا ألم الموت. و ليت الحساب من جميع الخلائق معي؛ لئلا يحاسب أحد في القيامة. و يا ليت العذاب بدل جميع الخلق عليّ، لئلا يعذّب أحد غيري، و لا يدخل النار.
قال: توجّهت إلى تلك الحضرة بالجسد، فطلبت القلب، فلم يوافقني، لكن وافقني الإيمان و الدين و العقل و النفس، و إنّي أدخلت القلب فيها، ثم آخذ اليقين بالإخلاص، و الإخلاص تبع العمل، فوصلنا إلى الحقّ، فوصلت إلى مقام ما رأيت هناك شيئا؛ بل رأيت الكلّ للّه.
قال: ما عرفت من اللّه عزّ و جل كثير، و ما لم أعرف فأكثر.
و قال: ما كلّمت مع الناس إلّا على قدر عقولهم، و لو أقول مع الخلق ما عرفت من اللّه لنسبوني إلى الجنون كما نسبوا النبيّ صلى اللّه عليه و سلم[٢].
[١] -كذا في الأصلين، و كأني بالجملة هي: ليتني أموت عن الخلق كلّهم.
[٢] -نسبوا إليه صلى اللّه عليه و سلم- قاتلهم اللّه- الجنون في غير ما مرّة، فقال اللّه تعالى حاكيا قولهم: وَ قالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ[ الحجر: ٦] و ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ[ الدخان:
١٤] و وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ[ القلم: ٥١]. و غيرها ...