تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٨٣
نقل أن أبا الحسن رحمه اللّه مع أربعين من أصحابه جلس في صومعة، و لم يأكلوا شيئا سبعة أيام، فجاء رجل إلى الباب يحمل دقيقا و غنما، و قال: صدقة للصوفيين. فقال الشيخ رحمه اللّه لأصحابه: من الذي يصحّح نسبته للصوفية و إلى التصوّف ليقبل من الرجل صدقته، أمّا أنا فليس لي جرأة في هذه الدعوى.
فامتنعوا، و رجع الرجل بالدقيق و الغنم.
نقل عنه أنه قال: كان أخوان، و لهما والدة اتّفقا على أن يخدم أحدهما الأم ليلة، و الآخر يعبد اللّه تعالى، و في الليلة الثانية بالعكس، ثم في ليلة من الليالي الذي أحدهما اشتغل بعبادة اللّه تعالى و التذّ منها، فطلب من أخيه نوبته في الليلة الثانية أيضا ليشتغل بعبادة اللّه تعالى، فأعطاه نوبته، و اشتغل ذلك الأخ تلك الليلة أيضا بعبادة اللّه، و أخذه نعاس في السجدة، فرأى في المنام أنّ هاتفا يقول له: إنّ اللّه تعالى قد غفر لأخيك، و غفر لك أيضا ببركته. فقال: يا رب، أما أنا في عبادتك، و هو في خدمة الواحدة؟ قال الهاتف: نعم، و لكن أنت في خدمة من هو مستغن عن خدمتك، و هو في خدمة من هي محتاجة إلى الخدمة.
نقل أنّ أبا الحسن رحمه اللّه لم يضع رأسه على المخدّة أربعين سنة، و في جميع تلك المدّة صلّى صلاة الصّبح بطهارة العشاء، ثم قال: عرفت استغناء اللّه تعالى عن عبادتي، و لكن أنا عبد، و العبد لا يتجاوز عن مقام العبودية.
نقل عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «من صلّى ركعتين، لا يخطر بباله فيهما شيء من أمور الدنيا، تنتثر عنه الذنوب، و يصير كيوم ولدته أمه»[١].
و نقل إليه أنّ الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه في جميع عمره صلّى ركعتين هكذا، و بعد الفراغ بشّر ابنه، و قال: صلّيت ركعتين، و لم يخطر ببالي شيء من أمور الدنيا. فلمّا سمع أبو الحسن رحمه اللّه النقلين قال: إنّ أبا
[١] -ذكره الغزالي في الإحياء ١/ ١٥٠ بلفظ:« من صلى ركعتين لم يحدّث نفسه فيهما بشيء من الدنيا غفر له ما تقدّم من ذنبه» قال الحافظ العراقي: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف من حديث صلة بن أشيم مرسلا، و هو في الصحيحين من حديث عثمان بزيادة في أوله دون قوله:« بشيء من الدنيا» و زاد الطيالسي:« إلّا بخير».