تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٨
و كتب إلى عمر رضي اللّه عنه نوبة أخرى: احسب في نفسك أنّه قد أتاك يوم، تقول فيه: ما كانت الدنيا قطّ.
و كتب ثابت البناني رحمه اللّه إلى الحسن، و طلب منه أن يأذن له في الحضور إليه، قال الحسن رحمه اللّه: اتركنا نعش في ستر اللّه تعالى؛ فإنّ في المصاحبة يطّلع كلّ منّا على عيب صاحبه، و يصير سببا للتفرقة و البغض.
روي أنّه نصح سعيد بن جبير، فقال له: لا تعمل ثلاث خصال أبدا:
لا تقرب من السّلطان و إن كان محض الشفقة على خلق اللّه، و لا تخلو بامرأة أبدا، و إن كانت رابعة العدوية، و أنت تعلّمها كتاب اللّه تعالى، و الثالث:
و لا تجالس الأغنياء.
قال مالك بن دينار رحمه اللّه: سألت الحسن رحمه اللّه عن عقوبة العالم، قال: هي موت القلب. قلت: و ما موت القلب؟ قال: طلب الدنيا.
قال عبد اللّه[١]: قصدت يوما أن أصلّي صلاة الصبح في مسجد الحسن بالجماعة، فلمّا أتيت إلى باب المسجد وجدته مردودا مغلقا، و الحسن يدعو، و قوم خلفه يقولون: آمين، قلت: عسى أصحاب الحسن قد جاؤوا إليه، صبرت حتى طلع الفجر، أردت أن أدخل المسجد، فإذا الباب مفتوح، فدخلت، فما وجدت فيه غير الحسن، فتحيّرت إذ ما رأيت هناك الجماعة الذين يقولون آمين، فلمّا صلّينا الصلاة حكيت الحكاية، و أقسمت باللّه أن يطلعني على هذا السرّ، فقال رحمه اللّه: يأتي إليّ كلّ ليلة طائفة من جنّ نصيبين، و يلتمسون منّي أن أدعو لهم، و هم يؤمّنون، أي يقولون آمين، ثم استكتمني هذا الحال.
قال رجل من أكابر الدين: سافرت في جماعة مع الحسن رحمه اللّه للحجّ، و وصلنا إلى بئر، و ما كان هناك دلو و لا حبل. و فزعنا من التلف، فقال الحسن رحمه اللّه: لا تحزنوا، أنا أشتغل بالصلاة، و أنتم استقوا الماء من البئر. فلمّا
[١] -في المطبوع المترجم ٢٢١: قال شيخ: ذهبت ..