تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٧٩
أبو الحسن: لا تعجب من هذا، نحن حملنا على أنفسنا حمل ذلك الذئب- يعني المرأة- فلا جرم أنّه حمّل الأسد حملنا و كارتنا[١].
و كان أبو الحسن جبل طينا لعمارة حائط له، فقام على الحائط ليبني، و كان معه معول، فوقع من يده، فقام أبو علي ليعطيه المعول، فقبل أن يصل إليه ارتفع المعول، و وصل إلى أبي الحسن، و ازداد أبو عليّ تحيّرا و تعجّبا.
نقل أنّ عضد الدولة الذي كان وزير الخليفة ببغداد عرض له وجع في بطنه، حتى عجزت الأطباء عن المعالجة، ثم مسحوا بنعلين لأبي الحسن رحمه اللّه جوفه، فشفاه اللّه تعالى.
نقل أن رجلا جاء إلى الشيخ أبي الحسن، و طلب منه خرقة[٢] ليلبسها، فقال الشيخ: أسأل منك مسألة أولا، ثم ألبسك الخرقة، فما تقول في رجل لبس ثياب النساء، أو تغطّى بإزارهن هل يصير امرأة؟ أو امرأة لبست ثياب الرجل، و تعمّمت هل تصير رجلا؟ فقال ذلك الرجل: لا. قال الشيخ: و هكذا لا يصير الإنسان صوفيا بلبس المرقّعة، فإنّها في الحقيقة زيّ الرجال، و لا يليق بها إلّا رجل.
نقل أن رجلا جاء إلى أبي الحسن و قال: يا شيخ، أريد دعوة الخلق إلى الحقّ. قال الشيخ: إلى الحقّ؟ قال: نعم. [قال الشيخ: إلى الحقّ فنعم]، و أمّا إليك فلا. قال الرجل: و كيف أدعوهم إلى نفسي؟ قال: إذا حصل لك غيظ إن دعاهم إلى اللّه غيرك آخر، فاعلم أنّ دعوتك لم تكن إلّا إلى نفسك.
نقل أنّ السّلطان محمود الغازي[٣] رحمه اللّه جاء من غزنة إلى مكان الشيخ
[١] -الكارة: ما يحمله الرجل على ظهره، أو ما يحمل على الظهر من الثياب تكّور في ثوب واحد. معجم متن اللغة.
[٢] -قوله:( خرقة) ليست في( ب).
[٣] -هو محمود بن سبكتكين الغزنوي يمين الدولة أبو القاسم( ٣٦١- ٤٢١ ه) فاتح الهند، و أحد أكبر القادة.