تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٧٧
منه صلى اللّه عليه و سلم. فما التفت إليه الرجل حتى رأى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في المنام، فقال للرجل:
لا تنكر على الفتيان، فإنهم يصدقون في المقال. ففي اليوم الثاني جاء الرجل، و اشتغل على الشيخ بالحديث، فكان إذا وصل إلى حديث لم يكن للنبيّ صلى اللّه عليه و سلم، فيقول الشيخ: ليس هذا للنبي[١] صلى اللّه عليه و سلم. و يقول القارىء: بم عرفت يا شيخ؟
يقول الشيخ: إنّي أنظر إلى وجه النبيّ صلى اللّه عليه و سلم عند قراءة الحديث، فإذا أصل إلى حديث موضوع، أرى عبوسا في وجهه صلى اللّه عليه و سلم، فبذلك أعلم أنّ ذلك الحديث ما قاله النبيّ صلى اللّه عليه و سلم.
أقول: و هذا الكلام مشكل إذ يتّجه أن يقال: كيف يرى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في اليقظة في الدنيا؟ و الجواب أنّه ورد عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «من رآني في المنام فسيراني في اليقظة»[٢] و قال الشارحون: معناه أنّ من رأى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في المنام فسيراه يوم القيامة، أو يراه عند موته. و قال بعض الشارحين[٣]: إنّ بعض المحقّقين العارفين ذهب إلى جواز رؤيته صلى اللّه عليه و سلم في اليقظة، و ذلك إذا صفا القلب عن الكدورات النفسانية، و الظّلمات الجمسانية، و تنوّر بأنواع الواردات القدسية، و الإلهامات القدّوسية، ثم توجّه عند استغراقه في بحر محبّة اللّه تعالى و رسوله ٧ إلى روح النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فلا يبعد أن ينكشف له روح النبيّ صلى اللّه عليه و سلم على كيفية لا يعلمها إلّا اللّه تعالى بل ادعوا الوقوع أيضا، و كلام الشيخ أبي الحسن ممّا يؤكّد هذا المعنى، و التوجيه المذكور عن بعض المحقّقين يجوّزه بالنظر إلى قدرة اللّه تعالى، و إمكان رؤية النبي صلى اللّه عليه و سلم في نفسها يزول الإشكال بالكلية. و اللّه أعلم.
نقل أن الشيخ أبا سعيد جاء إلى أبي الحسن، و البسط كان غالبا على أبي سعيد، و الحزن على أبي الحسن رحمه اللّه، فأرادا تبديل الحالتين، فقاما
[١] -في( ب): فيقول الشيخ: ليس هذا واردا عن النبيّ، فيقول الشيخ ليس هذا للنبيّ.
[٢] -رواه أبو داود( ٥٠٢٣) في الأدب، باب في الرؤيا. قال صاحب عون المعبود شارحا:
( اليقظة) بفتح القاف، أي يوم القيامة، رؤية خاصة في القرب منه.
[٣] -في( أ): و قال بعض الصالحين.