تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٧٥
يلتفت إليها، ففي النوبة الثانية طلعت الدنانير، كذلك ما التفت إليها، و اشتغل بشغله، ففي الثالثة خرجت اللآلىء و الجواهر النفيسة، فقال: إلهي، إنّ أبا الحسن لا يغترّ بأمثال هذه، و لا يشتغل عنك بالدنيا.
نقل أنه رحمه اللّه كان يعمل الحراثة أيضا، فإذا جاء وقت الصلاة، ترك العمل و اشتغل بالصلاة، و ثيرانه تعمل و تحرث إلى فراغه من الصلاة.
نقل عن عمرو بن أبي العباس أنه قال لأبي الحسن: تعال يمسك بعضنا يد الآخر، و نقفز من أحد طرفي ظلّ هذه الشجرة إلى الطرف الآخر- و كان يأوي إلى ظلّها ألف غنمة- قال أبو الحسن: و ما هذا، تعال نمسك لطف اللّه تعالى، و نقفز عن العالمين، بحيث لا نلتفت إلى الجنة و لا إلى النار.
نقل أنّ شيخ المشايخ دخل على أبي الحسن، و عنده طاس مملوء من الماء، فأدخل يده فيه، و أخرج سمكا حيّا و رماه على الأرض، نظر أبو الحسن إلى التنور المشعول في البيت، و أدخل يده فيها، و أخرج سمكا حيّا، و وضع عند شيخ المشايخ، ثم قال: يا عبد اللّه، تعال ننزل في بحر الفناء، ثم ننظر من يخرج رأسه من جيب البقاء. فسكت شيخ المشايخ، و لم ينطق.
نقل عن شيخ المشايخ أنه قال: ما نمت ثلاثين سنة خوفا من أبي الحسن، و في كلّ مقام خطوت خطوة رأيته قد سبقني، إلى حدّ أنّي من عشر سنين أريد أن أسبقه في زيارة قبر أبي يزيد رحمه اللّه ببسطام، و ما اتّفق لي؛ مع أنّ مكاني أقرب إلى القبر من مكانه.
نقل أنّ واحدا من تلاميذه استأذن الشيخ أبا الحسن ليسافر إلى جبل لبنان في نواحي الشام، لعلّه يلاقي القطب، لأنّه سمع أنّ القطب يحضر هناك غالبا، فخرج قاصدا للبنان، و وصل إليه بتعب عظيم، و قطع المنازل، و طلع الجبل، فالتقى بجماعة جالسين، و بين أيديهم جنازة، و هم لا يصلّون عليه، فسأل المريد عن توقّفهم عن الصلاة، قالوا: ننتظر القطب ليحضر و يؤمّنا، و نحن نقتدي به. قال الرجل: متى يجيء القطب؟ قالوا: كلّ يوم يحضر هنا خمس