تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٦٥
المعصية لا ينقض الطهارة الظاهرة؛ و لكن ينقض الطهارة الباطنة. فاستحييت من الشيخ، ثم قال الشيخ: هكذا.
نقل أنه قال: هاجت عيني، و أوجعتني حتى اضطربت من الوجع[١]، و ما نعست و لا استرحت أياما، فبينما أنا كذلك إذ أخذني نعاس، فرأيت في المنام قائلا يقول لي: أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [الزمر: ٣٦] فانتبهت، و ما وجدت للوجع و الألم أثرا بقدرة اللّه تعالى.
نقل أنه قال: ضللت الطريق بالبادية خمسة عشر يوما، ثم اهتديت إلى الطريق، فاستقبلني شخص من الأجناد، و سقاني شربة من الماء، فإنّي بعد ثلاثين سنة أجد في نفسي ضررها[٢].
نقل أنه كان يأمر في الشتاء من كان من التلامذة قويّا بالاغتسال في الماء البارد عند الحاجة، و من كان ضعيفا يرفق به، و يقول: ليعمل كلّ على قدر وسعه.
و قال: من يكون سوقيّا لا غناء له من حمل من الأشنان أو أكثر ليبيع و يستريح، و أمّا من احتاج إلى الأشنان ليغسل ثيابه فيكفيه أوقية منه أو أقلّ- يعني لا بدّ من العلم قدر ما يحتاج إليه للعمل، و الفضل لا ينفع، إذ المقصود من العلم إنما هو العمل و التواضع.
كما نقل أنه دعي إلى دعوة في مدينة مرو، فسمع في الطريق صوت عجوزة تئنّ و تقول: إلهي، تركتني جوعى، و أحلت عليّ أطفالا جياعا، و ليس لي شيء أطعمه و أطعمه، فيليق بكرمك أن تعمل بي هكذا؟ فعبر الشيخ، و دخل بيت الدعوة، و أمر صاحب الدعوة أن يجعل مائدة يكون عليها أنواع الطعام و الحلاوى و غيره، ففرح صاحب الدعوة، و ظنّ أنّه يريد أن يبعثها إلى بيته، و لم يكن له بيت و لا عيال، فهيّأها في الحال، و أحضر عنده، فحملها الشيخ
[١] -في( ب): هاجت عيني و اضطربت و أوجعتني من الوجع.
[٢] -في( أ): أجد في نفسي ضربها.