تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٦٣
قال: مثلا، من كان له صداع، فهل ينفعه الطلاء على الرجل؟ و من تنجّست يده ينفعه غسل الأردان؟!
أقول: حاصل هذا الكلام أنّ الصلاة بالليل، و إن كانت عبادة ذات فضيلة؛ و لكن صرف المال في الزكاة واجب على صاحب المال، و كذلك صرفه في سائر ما يجب عليه كالإنفاق على من عليه نفقته له، و الدّين و الكفّارة و النذر، فترك الواجب، و الاشتغال بالنافلة ليس إلّا من الضّعف في الدين، و أيضا صرف المال في التطوّعات للّه تعالى كإطعام الجياع، و ستر العرايا و غيرهما أولى لصاحب المال من الاكتفاء بالعبادات البدنية كالصوم و الصلاة و غيرهما، نعم إذا جمع صاحب المال بين العبادتين- أي إنفاق المال و العبادات البدنية- فذلك نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ [النور: ٣٥]. و اللّه أعلم.
نقل أن رجلا من المريدين عطس في مجلس الشيخ، و حمد اللّه تعالى، فقال الشيخ رحمه اللّه: يرحمك ربّك. فالصوفي في الحال أخذ متاعه، و قام ليخرج، فاستفسر عنه بعض الحاضرين، قال: لمّا جرى على لسان الشيخ ذكر الرّحمة عليّ حصل مقصودي، فلم يتوقّف، و خرج.
نقل أنّ أبا الحسن البرنوذي[١] رحمه اللّه و كان من عقلاء المجانين دخل يوما على أبي عليّ، و عليه فروة عتيقة مقطّعة، و على الشيخ مرقّعة جديدة، فقال له الشيخ على وجه المطايبة: يا أبا الحسن، بكم اشتريت الفروة؟ فشهق أبو الحسن، و قال: يا أبا علي، لا تظهر الرعونة، فإنّي اشتريتها بالدنيا و ما فيها، و لا أبيعها بالجنة و نعيمها. فطأطأ الشيخ أبو علي رحمه اللّه رأسه، و بكى كثيرا.
و نقل أنّه قال: عهدت على نفسي أن لا أقول مع فقير كلاما و على وجه المطايبة أبدا[٢].
[١] -البرنوذي: نسبة إلى برنوذ قرية من قرى نيسابور. اللباب.
[٢] -في( ب): المطايبة مثلا أبدا.