تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٦٠
لا حجّة لي غدا يوم القيامة إلّا أنّ سميّ لأبي[١] علي الدقاق.
و قال الأستاذ أبو عليّ الدقاق رحمه اللّه: إذا لم يكن شجر مرنا لا يورق و لا ينتفع.
ثم قال: أنا أخذت هذا الطريق عن النصر اباذي، و هو أخذ عن الشبليّ، و هو عن الجنيد، و هو عن السريّ، و هو عن المعروف، و هو عن التابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين.
قال: ما دخلت على أبي القاسم النصر اباذي إلّا اغتسلت أولا حرمة له.
نقل أن الأستاذ أبا علي رحمه اللّه غاب زمانا طويلا، و سافر كثيرا إلى الحجّ و غيره، و ارتاض رياضات كثيرة، ثم دخل مدينة الرّيّ عريانا، ليس عليه إلّا ما يستر[٢] عورته، و نزل بخانقاه عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه، فعرفه شخص، و قال: هذا هو الأستاذ أبو علي الدقاق، فترحّم عليه الخلق لما رأوا من حاله، و التأموا عليه، و التمسوا أن يشتغل بالدرس و المناظرة، فلم يقبل، ثم طلبوا منه كلمات في الوعظ، و نصبوا منبرا، فلمّا صعد المنبر أشار إلى جانب اليمن و قال: اللّه أكبر. ثم إلى المقابلة، و قال: وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [التوبة: ٧٢]. ثم إلى اليسار و قال: وَ اللَّهُ خَيْرٌ وَ أَبْقى [طه: ٧٣] فصاحت الناس، و بكوا و عيّطوا و استغاثوا حتى مات في أثناء كلامه خلق، و الناس مشغولون بالبكاء، إذ هو نزل و غاب، و ما رآه أحد منهم، ثم طلبوه، فما وجدوه، فراح إلى مرو، ثم رجع إلى نيسابور.
قال شخص من الفقراء: دخلت على الأستاذ يوما، و نيّتي أن أسأله عن التوكّل، و كان على رأسه عمامة طبرية، فمال قلبي إليها، قلت: يا أيّها الأستاذ، ما التوكّل؟ قال: هو أن لا تطمع في عمائم الناس. و رفع العمامة عن رأسه و رماها إليّ.
[١] -في( أ): إلا أني سمّي لأبي.
[٢] -في( ب): ليس عليه ما يسر سوى ما يستر.