تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٥٤
(٥٨) أبو نصر السراج[١]
ذكر الشيخ أبي نصر السراج رحمه اللّه: كان رحمه اللّه إماما مفتيا، متمكّنا وحيدا.
سمّي طاووس الفقراء، و أوصافه الجميلة، و نعوته الحميدة أكثر من أن يجمعها لسان القلم، أو يضبطها ترجمان العبارة؛ لأنّه كان في الفنون كاملا، و في الرياضات و المعاملات و المجاهدات ذا شأن عظيم.
و كان رحمه اللّه شارحا لكلمات المشايخ.
و أدرك السريّ السقطي، و سهلا التّستري، و كثيرا من المشايخ رحمهم اللّه.
و هو من الطوس، نزل بغداد في أوّل رمضان، و أقام في الشّونيزية في مخزن، و سلّم إليه إمامة الفقراء[٢] و صلّى بهم التراويح و سائر الصلوات، و خادمه يأتي إليه كلّ ليلة برغيف، فلمّا عيّدوا، و سافر الشيخ، وجدوا في مخزنه ثلاثين رغيفا.
نقل أنه كان في ليلة شاتية[٣] باردة يتكلّم بين أصحابه في المعرفة، و النار مشعولة في الكانون، فوردت عليه حالة، فدخل في النار، و شرع يسجد للّه تعالى، و تحيّر الأصحاب في شأنه، و تفرّقوا من عنده دهشة و هيبة، ثم رجعوا
[١] -هو عبد اللّه بن علي الطوسي، و ترجمته في:
كشف المحجوب ٥٦٧، ٥٨٧، العبر ٣/ ٩، مرآة الجنان ٢/ ٤٠٨، نفحات الأنس ٤٠٨، شذرات الذهب ٣/ ٩١، كشف الظنون ١٥٦٢، إيضاح المكنون ٢/ ٥٥٢، هدية العارفين ١/ ٤٤٧. و انظر مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق المجلد ٥٧ الجزء الأول صفحة ٣٥.
[٢] -في( أ): أمانة الفقراء.
[٣] -في( ب): ليلة شتائية.