تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٥٣
لقّنوه كلمة الشهادة، فقال: إنّ سلطان المحبّة يقول: لا أقبل الرشوة[١].
ثم بعد ساعة سئل عن حاله، فقال: وصلت إلى المحبوب. و سلّم روحه.
ثم بعد موته رآه بعض الصّالحين في المنام، و قال له: ما فعلت مع منكر و نكير؟ قال: دخلا عليّ، و قالا: من ربّك؟ قلت: ربّي هو الذي أمركما و أمر جميع الملائكة ليسجدوا لآدم، و أنا في ظهره أنظر إليكم. قال أحدهما للآخر:
ما أجاب عن نفسه فقط؛ بل عن جميع أولاد آدم. و رجعا.
و رآه آخر في المنام، و قال: ما فعل اللّه بك؟ قال: إنّ اللّه لم يطالبني بشيء إلّا بما قلته في الدنيا: إنه لا حسرة أعظم من أن يحرم من الجنة، و يدخل النار، فقال اللّه تعالى: يا شبليّ، ليس كما قلت، بل لا حسرة أعظم من الحرمان عن لقائي، و المحجوبية عنّي.
قيل: رآه آخر في المنام، و قال: كيف وجدت سوق[٢] الآخرة؟ قال: سوق الآخرة[٣] سوق لا قيمة فيه لشيء[٤] إلّا لكبد محترق، و قلب منكسر، و ما سواهما لا شيء محضّ؛ فإنّ هنا يجبرون المنكسر، و يعالجون المحترق، و لا يلتفتون إلى غيرهما.
رحمه اللّه بلطفه و كرمه، و رزقنا قلبا محترقا بنار محبّته، منّورا بنور معرفته، و حشرنا مع آبائنا و أمهاتنا و سائر أحبّتنا في زمرة الأبرار الذين أنعم اللّه عليهم من الصدّيقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا، و صلى اللّه على سيّدنا و شفيعنا خير المرسلين، و قائد الغرّ المحجّلين محمّد و آله الطيبين الطاهرين، و صحبه أجمعين.
[١] -جاء في مناقب الأبرار ٦٥١: قيل له عند وفاته: قل لا إله إلا اللّه. فقال:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|
[٢] -في( أ): شوق الآخرة.
[٣] -في( أ): شوق الآخرة.
[٤] -في( ب): لا قيمة لكم فيه بشيء.