تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٥٢
قيل له: متى تكون أروح؟ قال: إذا لم يكن للّه ذاكر غيري، بل أذكر اللّه وحدي.
و قال: لو جعل اللّه تعالى الدنيا كلّها لقمة، و ألقمها طفلا رضيعا، فإنّي أترحّم عليه بعد ذلك، فإنه يبقى جائعا، و هي له قليل.
أقول: هذا إشارة إلى أن فضل اللّه و رحمته أكثر ممّا يحصى و يستقصى، فالدنيا بالنسبة إلى طفل قليل. و اللّه أعلم.
و قال: لو كانت الدنيا لي، و أنا سلّمتها إلى يهوديّ، فله عليّ ألف منّة، لأنه قبل الدنيا منّي.
و قال: ليس للكون مقدار أن يخطر ببالي، كيف و مع المكوّن لا ألتفت إلى الكون!.
نقل أنه قال في مرض موته، و هو في غاية الاضطراب: تهبّ ريحان: ريح من خزانة اللّطف، و أخرى من مهبّ القهر، فمن هبّت عليه ريح اللطف، وصل إلى المقصود، و من هبّت عليه ريح القهر بقي في الحجاب، فإن هبّت عليّ ريح اللطف فما بي من التعب، و السكرات في جنبها هيّن.
ثم قال: لا شيء أصعب عليّ من أنه كان عليّ درهم مظلمة، فصرفت لأجله ألف درهم، و لا يطمئنّ قلبي.
ثم أمرهم أن يغسلوا أعضاء وضوئه على نيّة الوضوء، و نسوا تخليل محاسنه، فذكّر هم ذلك.
قال أبو المجد الهروي رحمه اللّه: لا زال الشبليّ رحمه اللّه ينشد هذين البيتين في الليلة التي توفّي فيها:
|
إنّ بيتا أنت ساكنه |
غير محتاج إلى السّرج |
|
|
وجهك المأمول حجّتنا |
يوم يأتي النّاس بالحجج[١] |
|
[١] -البيتان في الرسالة القشيرية ٤٢٩( أحوالهم عند الخروج من الدنيا)، تاريخ بغداد ١٦/ ٥٧١، مناقب الأبرار ٦٥١، و هما ينسبان إلى ديك الجن، انظر ديوانه صفحة ٢٠٧.