تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٤٤
نقل أن الشبليّ بينما كان في المسجد إذ قرأ شخص قوله تعالى: وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [الإسراء: ٨٦] يعني إن أردنا نأخذ منك يا محمد ما أوحينا إليك، يعني و هو القرآن و الرسالة. فحصلت له حالة، و ضرب جسده على الأرض حتى جرى منه الدم، و قال: إنّ اللّه يخاطب سيّد الأنبياء : مع أنّه حبيبه بهذا الخطاب، فكيف يكون حال غيره؟.
نقل أنّ الشبليّ قال: مذ زمان أريد أن أقول: حسبي اللّه، و ما أطيق؛ لأنّي أعلم أنّي كاذب في هذا المقال.
أقول: لأنّ معنى حسبي اللّه بلوغ العبد إلى أقصى مقام التوكّل، و قطع النظر ظاهرا و باطنا عمّا سواه، و الشبليّ علم أنّه لم يصل بعد إلى هذا المقام، فلو قال حسبي اللّه مدّعيا لهذا المقام، كان كاذبا لا محال، و إذا كان هذا حال الشبلي، فما تقول في غيره[١]؟ و اللّه أعلم.
نقل أنّ شخصا أراد أن يمتحن الشبلي، فأهدى له بذلة ثوب من الحرام، و لمّا دخل الشبليّ بيته قال: و ما هذه الظّلمة التي أراها؟ و حين اطّلع على الهدية، قال: الظّلمة إنّما هي من هذه. و ردّها إلى المهدي، و قال: هذا لا يليق بنا.
نقل أنّ الشبليّ ولدت له بنت، و لم يكن في بيته شيء قطّ، قيل: لم لا تطلب شيئا من بعض الأصدقاء؟ قال: إنّ الطفل حين كان في ظلمات الرحم، أوصل اللّه إليه راتبة الرزق، و الآن أخرجه إلى فضاء عالم الوجود، فكيف ينساه؟ و لكن علم أنّ المرأة ضعيفة العقل، ركيكة الرأي، لعلّها لا يكون لها مثل صبره و توكّله. فلمّا جنّ عليه الليل تنحّى في موضع خال، و وضع وجهه على التراب، و قال: يا إلهي، أرسلت إلينا ضيفا، فأنعم علينا بشيء نقوم بخدمته، بحيث لا يكون بواسطة أحد من البخلاء. ما تمّت مناجاته إذ نزلت عليه من السقف دنانير كثيرة من الذهب، و سمع هاتفا يقول: خذ بلا حساب،
[١] -في( أ): فكيف يكون غيره.