تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٤٣
أقول: يوافقه قول الشاعر[١]:
|
عباراتنا شتّى و حسنك واحد |
و كلّ إلى ذاك الجمال يشير |
|
و اللّه أعلم.
و أمّا الروافض و الخوارج فهم يضيّعون أعمارهم، و يصرفون أوقاتهم في الخلق، غافلين عن الحقّ، و مع هذا فهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا.
نقل أن الشبليّ قال مع علويّ: من يساوي منّا جدّك عليّا رضي اللّه عنه، فإنه تصدّق بثلاثة أقراص من الشعير، و اللّه تعالى أنزل في شأنه مع أهل بيته رضوان اللّه عليهم قوله تعالى: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً ...
الآية [الإنسان: ٨] و مدحهم بذلك، و أثنى عليكم[٢]، و بقيت هذه الخصلة الحميدة لهم مشهورة بين الناس، متلوّة في كتاب اللّه تعالى إلى قيام الساعة، و واحد منّا يتصدّق بألوف لا يعلمه و لا يذكره أحد.
أقول: و كلام الشبلي صحيح لا ريب فيه، و يؤيّده قوله صلى اللّه عليه و سلم في أصحابه رضوان اللّه عليهم: «لو أنفق أحدكم ملء الأرض ذهبا لما بلغ مدّ أحدهم، و لا نصيفه»[٣] فإنه صلى اللّه عليه و سلم صرح بأنّ تصدّق واحد من أصحابه بمدّ أو نصف خير و أكثر ثوابا عند اللّه تعالى من تصدّق غيرهم و لو بملء الأرض ذهبا، و عليّ رضي اللّه عنه كان من خيار الصحابة، فما ظنّك بتصدّقه، و أيضا قال صلى اللّه عليه و سلم: «خير القرون قرني، ثم الذي يلونهم ...» الحديث[٤]، و هذا أيضا دليل على فضل الصحابة رضوان اللّه عليهم و على من بعدهم. و اللّه أعلم.
[١] -ذكره داود الانطاكي في كتاب تزيين الأسواق ٢/ ٣٧ من غير عزو.
[٢] -في( أ): و أثنى عليهم.
[٣] -حديث رواه البخاري( ٣٦٧٣) في فضائل أصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلم، باب قول النبي صلى اللّه عليه و سلم: لو كنت متخذا، و مسلم( ٢٥٤١) في فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة، و أبو داود( ٤٦٥٨)، و الترمذي( ٣٨٦٠) عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه.
[٤] تقدم تخريجه، انظر الحاشية-صفحة( ٥٤).