تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٤
أقول: كأنّه أشار إلى ضعف إسلام الحاضرين، و أنّ المسلمين الكاملين هم المدفونون، يعني القرن السابق، يؤيّده قوله صلى اللّه عليه و سلم: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم ...»[١] الحديث، و اللّه أعلم.
و سئل أيضا: ما أصل الدين؟ قال: الورع. فقيل: و ما يفسد الورع؟ قال:
الطمع.
و قيل له: ما جنات عدن؟ قال: غرفه من ذهب، لا طريق فيها إلّا لرسول أو صدّيق، أو شهيد، أو سلطان عادل.
و قيل له: إذا مرض الطبيب، فكيف يعالج غيره؟ قال: عليه أن يعالج نفسه أولا، ثم غيره.
و قال: استمعوا إلى كلامي؛ فإنّ علمي ينفعكم، و عملي لا يضرّكم[٢].
و قيل له: يا شيخ، قلوب الحاضرين نائمة، و لذا لا تؤثّر فيها كلماتك.
قال: ليتها كانت نائمة، إذ لو كانت نائمة لتنبّهت بأدنى تحريك؛ و لكنها ميتة، لا تتنبّه بالتحريك.
و قيل له: بيننا أقوام يخوّفوننا بالموعظة حتى تكاد قلوبنا تنقطع، و أكبادنا تتفتّت، فهذا يجوز أم لا؟ قال: مصاحبتكم مع قوم يخوّفونكم اليوم حتى تأمنوا غدا خير من مصاحبتكم مع أقوام يؤمّنونكم اليوم فتخافون غدا.
قيل له: يحضر في مجلس وعظك من يحفظ كلامك ليعترض عليه. قال:
من عرف نفسه، و طمع في الفردوس الأعلى، و مجاروة ربّه سبحانه و تعالى لا يطمع أبدا في سلامته من ألسنة الناس؛ فإنّ اللّه تعالى لم يقطع الألسنة عنه تبارك و تعالى.
[١] -حديث رواه البخاري( ٢٦٥٢) في الشهادات، باب: لا يشهد على شهادة زور، و مسلم( ٢٥٣٣) في فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة، و الترمذي( ٣٨٥٨).
[٢] -و كأن الكلام ترجمة لبيت الخليل بن أحمد في عيون الأخبار ٢/ ١٢٥:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|