تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٣٩
فلم تزاحمه؟ فابعد منه، و يا وليّنا ادخل البيت. فلمّا دخل البيت و تشرّف، و دخلت الناس و خرجوا، و هو بقي في البيت و لا يخرج، فقال له الشبلي: و لم لا تخرج؟ قال: لا يأذنون لي في الخروج، ففي أيّ جهة أطلب الباب، فلا أجده.
أقول: و لا شكّ في أن النصرانيّ قد أسلم، ثم توجّه إلى اللّه، و لم يكن لهم خبر بإسلامه[١]، و هذا فضل اللّه يؤتيه من يشاء. و اللّه أعلم.
نقل أنّ الشبليّ سافر إلى البصرة في جماعة من أصحابه، و ضيّفهم طائفة من البصرة و أعزّوهم و أكرموهم، ثم شيّعوهم يوم الخروج، و هو لم يلتفت إليهم، و لا اعتذر عن واحد منهم على العادة، فقال له واحد من الأصحاب: يا شيخ، لم لا تلتفت إليهم، و لهم على الأصحاب فضل و حقّ نعمة؟ قال: هم إن عملوا ذلك للّه فعليه أجرهم و ثوابهم، و إن عملوا لنا، و نحن عبيد اللّه و مماليك له، و من أحسن إلى مملوك شخص، فذلك الإحسان معدود على سيّده، و اللّه خبير بأعمالهم، و على أيّ حال فاللّه يجزيهم و يثيبهم، و اعتذاري لا ينفعهم.
نقل أنه قال: عزمت أن لا أطعم إلّا من الحلال، فخرجت إلى صحراء بعيد من العمران، فوصلت إلى شجرة تين في الخراب، فقصدت أن أتناول منه، فمددت يدي، فنطق التين و قال: احفظ وقتك يا شبلي، فإنّك على أن لا تأكل إلّا من الحلال، و الحال أنا ملك ليهوديّ.
نقل أن رجلا أعمى كان يحبّ الشبلي لكثرة ما سمع من مناقبه و أوصافه، فيوما جاء إليه الشبلي جائعا، و عنده رغيفان، فما أطعمه رغيفا، فمضى الشبليّ، ثم أخبر الأعمى: أنّ الشّبليّ جاء إليك و ما أطعمته كسيرة رغيف! فندم الرجل، و عمل دعوة صرف عليها مئة دينار، و دعا الشبلي في جماعة من الأكابر و الأشراف، ففي المجلس سأل شخص من الشبلي: ما علامة أهل الجنة و أهل النار؟ قال: علامة أهل النار أن لا يصرف إلى فقير رغيفا للّه تعالى، و يصرف
[١] -في( أ): لهم خبرة بإسلامه.