تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٢٧
و قال: فراغ القلب هو في التخلّي[١] عمّا تعلّق به أهل الدنيا.
و قال: إن جمعت حكمة الأوّلين و الآخرين، و حصلت لك حالات سادات الأولياء كلّها لا تظنّنّ أنك تصل إلى درجة العرفان إلّا إذا سكن قلبك باللّه تعالى، و يكون معتمدا على ما تكفّل اللّه لك من الرزق و غيره.
و قال: جملة المعرفة في شيئين: الصدق، و الافتقار إلى اللّه تعالى.
و قال: المعرفة تحصل على وجوه ثلاثة: الأول: التفكّر في الأمور كيف دبّرها فأحسن تدبيرها. و الثاني: التفكّر في المقادير كيف قدّرها فأجاد في تقديرها. و الثالث: في الخلق كيف خلق الخلائق فأحسن خلقها.
و إن أراد أحد شرح هذه الكلمات الثلاث يكتب مجلدا، و لكن هذا الكتاب لا يحتمله.
و قال: الجمع عبارة عمّا جمع اللّه الخلائق في التوحيد، و التفرقة عبارة عمّا فرّقها في أحكام الشريعة.
و قال: الطريق إلى اللّه تعالى بعيد، و الصبر عليه شديد.
و قال: الحكماء وجدوا الحكمة بالصبر[٢] و التفكّر.
و قال: أرواح الأنبياء في الكشف و المشاهدة، و أرواح الصدّيقين في القرب و الاطلاع.
و قال: التصوّف صفاء الأسرار، و العمل بما يرضى به الجبّار، و الصحبة مع الأخيار بلا اختيار.
و قال: التصوف إظهار الغنى، و اختيار الخمول عن الخلق، و ترك ما لا يعني.
و قال: التوكّل قطع الطمع عمّا يميل إليه الطبع و النفس و القلب.
[١] -في( ب): هو في الخلق عمّا تعلّق.
[٢] -في( أ): الحكمة بالصمت.