تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٢٦
نقل أنه قال: بعد أن علمت أنّ أمور الفقر لا تكون إلّا عن حقيقة، تركت المزاح معهم، قال: جاء إلينا فقير، و طلب العصيدة، فقلت له على وجه المزاح: الفقر[١] و إرادة العصيدة!- يعني كيف يجتمعا- فخرج الفقير من عندنا، و هام بالبادية، و لا زال يقول: الفقر و إرادة العصيدة حتى مات رحمه اللّه تعالى.
و له كلمات عالية منها أنه قال: الأصنام مختلفة متنوّعة، فكم من الناس أصنامهم أنفسهم! و كم منهم أصنامهم أولادهم! و كم منهم أصنامهم حرفهم و صنائعهم! و كم منهم أصنامهم صلاتهم و صيامهم و زكاتهم! و قلّ من ينجو من عبادة مثل هذه الأصنام إلّا من ينظر إلى نفسه و لا يرى لها محلّا، و لا يعتمد على شيء من أفعاله، و لا يكون راضيا عن نفسه بما يصدر عنها من خير أو شرّ، و يلوم نفسه دائما.
قال: الأدب رعاية حرمة المشايخ، و حرمة الإخوان، و الخروج عن كلّ شبهة، و رعاية آداب الشريعة.
قال ممشاد رحمه اللّه: ما دخلت على أحد من شيوخي قطّ إلّا و أنا خال من جميع أحوالي، و أنتظر بركات ما يرد عليّ من رؤيته و كلامه، لأنّ من دخل على شيخ بحظّه[٢] انقطع عن بركاته و رؤيته و صحبته.
و قال: من مصاحبة أهل الصلاح يصلح القلب، و من مصاحبة أهل الفساد يفسد القلب.
و قال: خير الرجال من عبر عن[٣] رؤية النفس، و عن مقام الاعتماد على الخلق، و يكون اعتماده في جميع أموره على اللّه تعالى.
[١] -في( أ): الفقير و إرادة.
[٢] -في( ب): دخل على شيء بخطّه.
[٣] -في( أ): من غيّر عن.