تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٢٥
(٥٦) ممشاد الدّينوري[١]
ذكر الشيخ ممشاد الدينوري رحمه اللّه: كان رحمه اللّه من كبار المشايخ، ذا خصال حميدة، و صفات رضية، شيخا في عصره، وحيدا في دهره، و له رياضات و مجاهدات.
و لا يزال باب خانقاهه مغلقا، فإذا اتّفق له ضيف كان يجيء هو إلى خلف الباب، و يقول للضيف: مقيم أنت أم مسافر؟ فإن قال: مقيم، يفتح الباب، و يعبّره، و لو قال: مسافر، كان يقول: ليس هنالك مقام؛ إذ نخاف أن نستأنس بكم، ثم لا يكون لنا طاقة في مفارقتك.
نقل أن رجلا التمس منه دعاء، فقال له: أدخل نفسك من باب معرفة اللّه تعالى لئلا تحتاج إلى دعاء ممشاد. فأثّر الكلام في قلب الرجل، و قال: أين ذلك الباب؟ قال: حيث لم تكن أنت. فخرج الرجل من بين الناس، و اعتزل عنهم، و اجتهد في العبادة و الرياضة و تحصيل المعرفة حتى حصل له حظّ من المعرفة، و سكن قلبه بذكر اللّه تعالى، حتى بسط سجّادته على الماء، و جلس عليه، و يجيء إلى ممشاد. فقال ممشاد: ما هذه الحالة؟ فقال: يا شيخ، أنت أرشدتني إليها، ثم تسأل عنها؟ فاللّه أوصلني إلى هذا المقام ببركة دعائك، و أغناني عن غيره بفضله و كرمه.
[١] -طبقات الصوفية ٣١٦، حلية الأولياء ١٠/ ٣٥٣، الرسالة القشيرية ٩٤، مناقب الأبرار ٦١٤، صفة الصفوة ٤/ ٧٨، المختار من مناقب الأخيار ٥/ ٥٥، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٦٣، طبقات الأولياء ٢٨٨، النجوم الزاهرة ٣/ ١٧٩، نفحات الأنس ١٤١، طبقات الشعراني ١/ ١٠٢، الكواكب الدرية ١/ ٧١٩، و ورد اسمه في طبقات الصوفية، و طبقات الأولياء( ممشاذ).
و ممشاد كلمة منحوتة من اسم علم، و اسم فاعل: محمد شاد.
و شاد اسم فاعل يعني: مسرور، راض، مبارك و انظر الحاشية-صفحة( ٤١٤).