تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٢٣
قال: من كان عيشه بحيث تبكي عليه الدنيا، يكون في الآخرة بحيث يضحك عليه في الآخرة، و بالعكس.
و قال: من ترك شهوة و لم يجد في قلبه عوضا، فهو في ذلك كاذب.
سئل الخواص رحمه اللّه عن التوكّل، فقال: الثبات بين يدي محيي الأموات.
و قال: الصبر هو الثبات على أحكام الكتاب و السنة.
و قال: المحبّة محو الإرادة، و إحراق الصفات البشرية، و ترك الحاجات.
و قال: دواء القلب في خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبّر، و تخلية البطن، و قيام الليل، و التضرّع في السحر، و المجالسة مع الأخيار.
و قال: يطلب المقصود وقت السحر[١]، فإن لم يوجد فيه، فلا يوجد في غيره ألبتة.
قيل له: من أين تأكل؟ قال: ممّا يأكل منه الجنين في بطن أمه. يشير إلى قول اللّه تعالى: وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق: ٣].
قيل له: هل يكون للمتوكّل طمع؟ قال: نعم، من طرف الطبع، لكن يكون له قوة تكليف النفس على اليأس، عمّا في أيدي الناس.
نقل أنه صار مبطونا[٢] في آخر عمره، و كان يتوضّأ في يوم و ليلة ستين مرة، و بعد كلّ و ضوء يصلّي ركعتين، و حين يفرغ من الصلاة كان بطنه يتقاضاه، و هكذا، فسأله رجل، و قال: هل تشتهي العافية؟ قال: حسبي الكبد المحروق.
حتى دخل نوبة في الماء للاغتسال، فتوفّي هناك، و كان رحمه اللّه في جامع الرّي، فحملوه ميتا إلى بيته.
ثم رآه واحد من المشايخ بعد موته في المنام، فقال: ما فعل اللّه
[١] -في( ب): يطلب المقصود في السحر، وقت السحر.
[٢] -مبطونا: مصابا بداء في بطنه.