تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٢٠
أذهب به، فقال الشيخ: لا تفعل؛ فإنّه ليس ممّا ينقل من مكان إلى مكان.
و قال: ضعت في البادية نوبة، فظهر لي شخص و سلّم عليّ، و قال: ضللت في الطريق؟ قلت: نعم. قال: أهديك إليه؟ قلت: نعم. فمشى قدّامي خطوات و أنا خلفه، ثم غاب و أنا على الجادّة، فما ضللت في الطريق بعد ذلك، و لا جعت و لا عطشت.
و قال: كنت في سفر، فوصلت وقت المساء إلى خربة، فدخلت، فإذا فيها أسد، ففزعت[١] منه، فسمعت هاتفا يقول: لا تفزع؛ فإنّ معك سبعين ألفا من الملائكة يحفظونك.
و قال: رأيت في طريق مكّة شخصا عجيبا، له شكل منكر، قلت: من أنت؟
قال: أنا شخص من الجنّ. قلت: إلى أين؟ قال: إلى مكّة. قلت: بلا زاد و لا راحلة؟ قال: نعم، و فينا من يسافر إلى مكّة على التوكّل مثلكم.
و قال: إذ كنت أدور في بعض نواحي الشام، و قلبي يميل إلى الرّمان الحلو، فصادفت رجلا بلا رجلين و يدين، و وقعت فيه الدود، و اجتمعت عليه الزّنابير، فترحّمت عليه من سوء حاله، و قلت: أسأل اللّه تعالى أن يعافيك؟
قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنّ البلاء اختياره، و العافية اختياري، و أنا لا أختار اختياري على اختياره. قلت: ائذن لي أدفع عنك الزنابير. قال: يا خوّاص، ادفع عن نفسك ميل الرمان الحلو، و لا تتعبني بهذه الكلمات. ثم قال: عليك بإصلاح قلبك[٢]، و مالك و صحّة جسمي؟ قلت: كيف عرفت أنّي الخوّاص؟
قال: من كان هو مراده، هل يخفى عليه شيء؟!.
و قال الخواص: رأيت في البادية شخصا متوجّها إلى مكّة، قلت: من أين؟
قال: من بلاساغون[٣]، كأنّه من بلاد الهند، قلت: إلى أين؟ قال: أكلت لقمة،
[١] -في( أ) كتب فوق الكلمة: فرعبت.
[٢] -في( ب): قال: يا خواص، ادفع بإصلاح قلبك.
[٣] -بلا ساغون: بلد عظيم في ثغور الترك وراء نهر سيحون، قريب من كاشغر. معجم البلدان.
و في( أ): بلاد ساغون.