تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥١١
منه أن يقبل، فنظر إليّ شزرا، و قال: إنّي اشتريت هذا الحال بسبعين ألف دينار، تريد أن تغرّني بالدّريهمات، ثم قام و نفض السجادة من الدراهم و ذهب، فما رأيت مثل عزّه و ذلّي تلك الساعة حيث طرح الدراهم، و إني ألتقطها من الأرض.
نقل أن تلميذا له في حال النزع نظر إلى الكعبة، فرفسه بعير، وفقأ[١] إحدى عينيه، فنودي في سرّ الكتاني رحمه اللّه: أنه يرد عليه في هذا الحال واردات غيبته و مكاشفات حقيقته[٢]، و لمّا نظر إلى البيت أدّبه ربّه، كأنه إذا ظهر ربّ البيت، فالنظر إلى البيت إساءة أدب.
نقل أنّ شيخا نورانيّا ذا هيبة جميلة على كتفه طيلسان، دخل من باب بني شيبة، و ذهب إلى الكتّاني، و قال بعد السلام: لم لا تمشي يا شيخ إلى مقام إبراهيم، فإنّ هناك شيخا يروي الحديث عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم برواية عالية، حتى تسمع منه الحديث، و تنتفع به. فرفع الكتاني رحمه اللّه رأسه، و قال: عمّن يروي الحديث؟ قال: عبد اللّه، عن معمر، عن الزّهري، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم. فقال الكتاني: أتيت بإسناد طويل، ما يحدّثونه من الأخبار بالإسناد، و نحن نروي بغير إسناد. قال الرجل: كيف ذلك؟ قال الشيخ الكتاني: حدّثني قلبي عن اللّه تعالى[٣]. فقال ذلك الشيخ: و ما علامة ذلك؟
قال: علامته أنك الخضر ٧. فقال الخضر ٧: ما كنت أعلم أن يكون للّه وليّ لا أعرفه إلى أن التقيت بأبي بكر رحمه اللّه، فإنه عرفني، و أنا ما عرفته. فظهر من هذا أن للّه أولياء لا يعرفهم غيره.
نقل أنه كان يصلّي وقتا، فجاء طرّار[٤]، و أخذ الرداء عن كتف الكتاني،
[١] -في( أ): واقفا إحدى عينيه.
[٢] -في( أ): أنه يرد عليه في هذا الحال واردات غيبية، و مكاشفات حقيقية.
[٣] -في( أ): حدثني قلبي عن ربّي.
[٤] الطرّار: الذي يقطع الهمايين( جمع هميان: كيس للنفقة، يشدّ في الوسط) و يشقّ كمّ الرجل و يسلّ ما فيه. معجم متن اللغة.