تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥١٠
مقتضى الفتوّة البذل و الإيثار. قال: كنت نائما بين المروة و الصفا في بيت لي هناك، رأيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم ليلا في المنام، و معه جماعة، من الأصحاب رضوان اللّه عليهم أجمعين، فاعتنقني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، ثم أشار إلى أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه، و قال: من هذا؟ قلت: أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه، ثم إلى عمر[١]، ثم إلى عثمان رضوان اللّه عليهم أجمعين، ثم أشار إلى عليّ رضي اللّه عنه، و قال: من هذا؟ فأطرقت رأسي حياء منه، ثم آخى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم بيني و بين عليّ رضي اللّه عنه، فتعانقنا، و أمسك عليّ رضي اللّه عنه بيدي، و أمسكت بيده، ثم غاب النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و الأصحاب، و بقيت أنا و عليّ رضي اللّه عنه، فقال رضي اللّه عنه: نطلع جبل أبي قبيس[٢]. فتماشينا، و طلعنا الجبل، و نظرنا منه إلى البيت المعظّم شرّفه اللّه تعالى، ثم انتبهت، فإذا أنا على أبي قبيس، و ما بقي من الغبار أثر في قلبي.
قال الكتّاني رحمه اللّه: كان لي صاحب، و لي منه ثقل، فأعطيته شيئا، فما زال ذلك الثقل، فذهبت به إلى البيت، و وضعت خدّي على الأرض، و أمرته أن يدوس وجهي، فلم يقبل حتى بالغت و ألححت، فوضع رجله على وجهي، و وقف زمانا حتى زال الثقل من قلبي، و حصل بدله المحبّة، ثم رزقني اللّه تعالى مئتي درهم، فذهبت إليه، و وضعت الدراهم على طرف سجادته، و التمست
[١] -في( أ): ثم أشار إلى أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه، ثم إلى عمر الفاروق، ثم إلى عثمان.
[٢] -جبل أبي قبيس: انظر صفحة ١٢٧.