تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥١
و نقل: أنّه شرب من كوز النبيّ ٧[١] في بيت أم سلمة رضي اللّه عنها، فسأل النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «من شرب هذا الماء؟» قالوا: هذا الطفل.
فقال صلى اللّه عليه و سلم: «يسري فيه من علمي مقدار ما شرب من هذا الماء».
و حكي أنه جاء النبيّ صلى اللّه عليه و سلم إلى بيت أمّ سلمة رضي اللّه عنها، فوضعوا الحسن في حجره ٧، فدعا له صلى اللّه عليه و سلم، فمن ذلك وجد ما وجد.
و نقل: أنه حين ولد ذهبوا به إلى عمر رضي اللّه عنه قال: سمّوه حسنا؛ فإنه حسن الوجه.
و أمّ سلمة رضي اللّه عنها كانت تربّيه و تشفق عليه، و بسبب شفقتها حصل لها لبن حتى أرضعته كما مرّ.
و كانت رضي اللّه عنها تقول: اللهم، اجعله مقتدى الخلائق.
و قد صاحب مئة و ثلاثين من أصحاب الرسول صلى اللّه عليه و سلم، و خدم سبعين من المشايخ، و صحب عليّا رضي اللّه عنه، و حصل له منه فتوح كثيرة.
و سبب توبته و حاله في أول الأمر على ما قيل: إنه كان رجلا جوهريا، و يقال له حسن اللآلىء، و يتّجر إلى الروم، و يعامل أمراء الروم و رؤساءهم، فذهب في بعض أسفاره إلى الروم، و عرض له حاجة إلى الوزير، فاجتمع به، و تحدّث معه، فقال له الوزير: نذهب إلى موضع، هل توافقنا؟ قال: نعم. فأمر له بفرس مسرج، فركبوا، و ذهبوا، قال الحسن رضي اللّه عنه: فإذا نحن بخيمة مضروبة في الصحراء، مصنوعة من الديباج، و أطنابها من الحرير، و أوتارها من الذهب، و جاء جماعة من الأجناد ملبسة بلباس الحرير و الحرب و آلاتها، و طافوا بالخيمة، و تكلّموا بكلام ما فهمت معناه، و ذهبوا[٢]، ثم جاءت من
[١] -في( أ): من كف النبي صلى اللّه عليه و سلم.
[٢] -في( ب): و تكلموا بشيء، و ذهبوا.