تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٠٩
و قال: استأذنت من أمي، و توجّهت إلى مكّة، فلمّا دخلت البادية حصل لي موجب الغسل، قلت في نفسي: لعلّني ما خرجت بالشرائط، فرجعت، و لمّا وصلت إلى باب البيت، ألفيت أمي جالسة خلف الباب، قلت: يا أماه، ما سافرت بإذنك؟! قالت: نعم، و لكنّي ما أشتهي أرى البيت إلّا بوجودك، مذ رحلت أنا ما فارقت هذا المكان، و كان نيّتي أن لا أقوم منه إلى أن ترجع إليّ.
فصبرت إلي وفاة أمي، ثم دخلت البادية، فرأيت فيها فقيرا ميتا يضحك، قلت:
أنت ميت و تضحك؟! قال: هكذا يكون المحبّ.
قال أبو الحسن المزيّن رحمه اللّه: دخلت البادية بلا زاد و راحلة، و وصلت بعد زمان إلى جومة ماء، فجلست هناك، و قلت في نفسي: قطعت البادية بلا ماء و راحلة! فصاح عليّ إنسان، و قال: يا حجّام، لا تحدّث نفسك بالأباطيل.
نظرت إليه، فإذا هو أبو بكر الكتّاني رحمه اللّه، فتبت عن هذا الفكر، و رجعت إلى اللّه تعالى.
روي عن الكتاني أنه قال: كان في قلبي شيء من الغبار من جهة أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه بسبب أنّه كيف وقع بينه و بين معاوية جدال و نزاع، حتى أريقت دماء كثيرة من الجانبين، فالأولى بشأن عليّ رضي اللّه عنه أن يفوّض الأمر إلى معاوية، و إن كان هو على الحقّ و معاوية على الباطل، و ذلك أن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قد قال في حقّه: «لا فتى إلّا علي و لا سيف إلا ذو الفقار[١]» و كان
[١] -روى ابن عدي في كتابه الكامل في الضعفاء ٥/ ١٨٩٩( ترجمة عيسى بن مهران) أن راية رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يوم أحد كانت مع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و راية المشركين مع طلحة بن أبي طلحة، فكان عليّ كرم اللّه وجهه يحمل على كل من رفع راية للمشركين فيقتله حتى قتل سبعة أنفس، و قتل جماعة من أئمة الكفر، فنادى صائحا من السماء:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|