تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٠٥
(٥٣) خير النساج[١]
ذكر الشيخ خير النسّاج عليه الرحمة و الرضوان: كان رحمه اللّه شيخا لكثير من المشايخ ببغداد، و له في الوعظ بيان شاف، و عبارة مهذّبة، و كان صاحب معاملة و ورع، و خلق و حلم، و مجاهدة كاملة.
و كان تلميذا للسريّ السّقطي، و تاب الشّبليّ، و إبراهيم الخوّاص في مجلسه، لكنه بعث الشّبليّ إلى الجنيد حرمة للجنيد، و الجنيد كان يعزّزه و يوقّره.
مات رحمه اللّه في سنة خمس و ثلاث مئة[٢].
و سبب تسميته بالخير النسّاج أنه حين وصل إلى باب من أبواب الكوفة، و عليه مرقعة مقطّعة، و كان رحمه اللّه أسمر اللون، استقبله شخص، و ظنّ أنه مملوك آبق من السيد، فقال في نفسه: أستعمله أيّاما، فإن ظهر صاحبه و إلّا يبقى لي مملوكا، فقال له: أنت مملوك؟ قال: نعم. قال: آبق من سيّده؟ قال:
نعم. قال: تعال معي أذهبك إلى بيتي، و أربّيك إلى أن يجيء صاحبك. قال:
نعم. قال الشخص: اسمك خير؟ قال: نعم، و لم يكذّبه من حسن عقيدته، و لم يخالفه، و وافقه، و ذهب معه إلى بيته، و اشتغل بخدمته، و الرجل كان نسّاجا،
[١] -طبقات الصوفية ٣٢٢، حلية الأولياء ١٠/ ٣٠٧، تاريخ بغداد ٢/ ٤٨، و ٨/ ٣٤٥، الرسالة القشيرية ٩٥، مناقب الأبرار ٦٢٠، صفة الصفوة ٢/ ٤٥١، المنتظم ٦/ ٢٧٤، المختار من مناقب الأخيار ٢/ ٢٥٩، وفيات الأعيان ٢/ ٢٥١، سير أعلام النبلاء ١٥/ ١٩٣، مرآة الجنان ٢/ ٢٨٥، الوافي بالوفيات ١٣/ ٤٤٤، البداية و النهاية ١١/ ١٨١، طبقات الأولياء ١٩٦، نفحات الأنس ٢٠٢، الطبقات الكبرى للشعراني ١/ ١٠٢، الكواكب الدرية ١/ ٥٩٥، شذرات الذهب ٢/ ٢٩٤.
[٢] -في( ب): سنة خمس و ثلاث مئة سنة.