تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٠٤
و قال: أصل التوحيد معرفة اللّه تعالى بالرّبوبية، و نفي الأضداد كلّها.
و قال: لا تصحّ المعاملة إلّا بشيئين: الصبر و الإخلاص.
و قال: المخلص إذا سلّم قلبه للّه فذلك سلوة، و إن سلّم لغير اللّه تعالى فذاك بلاء.
و قال: التصوف حسن الخلق.
أقول: و ذلك لأنّ الخلق كما قيل ملكة للنفس، أي صفة راسخة ثابتة، تصدر عنها الأفعال بسبب تلك الملكة بسهولة، فإذا وصل العبد إلى مقام تصدر عنه أفعال الخير، و أعمال البرّ بسهولة بلا مشقّة، فلا جرم أنّه يكون صوفيا عابدا للّه تعالى بالطوع و الاختيار. و اللّه أعلم.
و قال: التصوف حالة تغيّب صاحبها عن كلّ قيل و قال، و تذهب به إلى اللّه المتعال فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر: ٥٥] حتى يرى اللّه باقيا، و يرى نفسه فانية.
نقل أنّ بعض أصحابه طلب منه وصية، قال: عليكم بملازمة شخص يكون لكم خيرا منّي، و اتركوني و اذهبوا إلى من هو خير لي منكم.
رزقنا اللّه تعالى الملازمة للتقوى، و المواظبة على الهدى، و صلّى اللّه على سيّدنا محمد و آله أجمعين.
***