تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥
[مقدمة المترجم]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين الحمد للّه الذي أبدع الكائنات بقدرته الباهرة، و اخترع الموجودات على مقتضى حكمته الزاهرة، و اختار منها نوع الإنسان، فاختصّه بالتكريم و الإحسان، ثم انتخب منه أهل الإيمان، و منهم أولو العلم و البيان، ثم منهم أرباب الكشف و العيان، فنظر إليهم و زكّاهم، و عن كدور البشرية صفّاهم، و بنور محبّته غطّاهم، و بسرّ معرفته خلّاهم، ثم إلى ذروة القرب رقّاهم، و من شرب أنسه سقاهم، فأفناهم عنهم ثم به أبقاهم، و اصطفى منهم الرّسل و الأنبياء، و اجتبى منهم الحبيب سيد أهل الأرض و السماء، و خصّه بأجزل العطاء و أجلّ النعماء، محمد المبعوث رحمة للعالمين، المنعوت بكونه نبيّا و آدم بين الماء و الطين[١]، صلى اللّه عليه و على آله الطيبين، و عترته الطاهرين، و صحبه أجمعين.
و بعد، فيقول الفقير إلى اللّه الغنيّ القدير ابن محمد محمد المدعو شمسا الأصيلي الوسطاني الشافعي هداه اللّه سواء الطريق، و أذاقه حلاوة التّحقيق: إنّ الولاية[٢] مرتبة سنية، و منقبة علية، لا كمال بعد النبوة منها أكمل، و لا فضيلة أجلّ منها و أفضل، فبدايتها للمعرفة نهاية، و نهايتها للنبوّة بداية، و الأولياء هم الذين جاهدوا في اللّه حقّ جهاده فاجتباهم، بعد أن امتحنهم و ابتلاهم، و من
[١] -هو حديث يجري على الألسنة بلفظ:« كنت نبيّا و أدم بين الماء و الطين». قال الزركشي:
لا أصل له بهذا اللفظ. و قال السخاوي: لم نقف عليه بهذا اللفظ. انظر كشف الخفا ٢/ ١٨٧( ٢٠٠٧) بلفظ:« كنت أول النبيين ..».
[٢] -في( أ): إن ولاية.