تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٩
نصيحة الخلق، و طلبت الفخر فوجدته في الفقر، و طلبت السّنة فوجدتها في التقوى، و طلبت الشرف فوجدته في القناعة، و طلبت الراحة فوجدتها في الزهد.
و نقل عن بعض جيرانه: أنه قال: كنا نظنّ أنّ أويسا مجنون، و كان يمضي عليه سنون و لا يكون له شيء من الدنيا، و كان يصوم، و ما يكون له شيء يفطر عليه، و إن وجد تمرا كان يفطر عليه، و إن وجد كان يتصدّق به، و قد جمع من المزابل خرقا و غسلها و خاطها، و جعل شيئا يسيرا يستر عورته و جسده، فيا عجبا نفس الرحمن تفوح من بين هذه الأشياء.
و كان يخرج إلى الصحراء بعد صلاة الصّبح و يرجع بعد صلاة العشاء.
و إذا رأى الصبيان في المحلّة يضربونه بحصيّات، و كان يقول: إن ساقي دقيق، إن ترموني ارموا بالحصيّات الصغار؛ لئلا ينكسر ساقي، و لا يدمى و يمنعني[١] من الصلاة، إذ لا مبالاة لي بالساق؛ بل بالصلاة.
و حكي أنّه ظهر على أعضائه في آخر عمره بياض، و هو في تلك الحال، و حضر وقعة صفين، و وافق عليّا، و حارب موافقة له حتى استشهد رضي اللّه عنه.
و اعلم أنّ بعضا من الأولياء يسمى أويسا[٢]، و معناه لا حاجة له إلى الإرشاد من مرشد، فإنه يربّى بالفيض الإلهي، و بركة النور النبوي. و هذا مقام عال ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الحديد: ٢١].
[١] -في( ب) يضربونه بالحصيات الصغار .. لم ترموني، ارموا .. ساقي و لا يدي و يمنعني.
[٢] -كذا في الأصلين، و في المطبوع من الترجمة صفحة ٢١٢: اعلم أن هناك قوما يسمّون أويسيين، و لا حاجة لهم بشيخ؛ لأن النبوّة تربّيهم.