تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٧٨
يعبر، فقال له أبو عثمان على طريق الشفقة: لا تفزع، فإننا إخوة. فأثّر الكلام في فؤاده، و رجع و تاب، و ذهب مع الشيخ إلى الخانقاه، و أمره الشيخ بالاغتسال، و ألبسه خرقة، ثم رفع رأسه و قال: إلهي، و فينا ما علينا، فبقي ما عليك. فورد على الفتى في الساعة حال من أحوال الرجال، حتّى تحيّر الشيخ في ذلك، و قال: شيء كنّا نطمع فيه أن يحصل لنا في عمر، قد حصل لهذا الفتى في لحظة مجانا، فعلمنا أنّ الفضل بيد اللّه تعالى يؤتيه من يشاء.
قيل له: نذكر اللّه تعالى باللّسان، و لا يوافقنا القلب. فقال: اشكروا اللّه تعالى على أن أطاعه عضو من أعضائكم، فيمكن أن يوافق القلب بعد ذلك.
نقل أنه سئل عن شخص يدخل على جماعة يحبّ قيامهم له، و يكره أن لا يقوموا له، فسكت، و ما أجاب حتى اتّفق يوما في جماعة فقال: سألوا منّي هذه المسألة، و الجواب: أنّ مثل ذلك الشخص إن شاء فليمت يهوديّا، و إن شاء فليمت نصرانيّا.
قال: ينبغي أن تكون الصحبة مع اللّه تعالى بحسن الأدب، و دوام الهيبة، و مع الرسول صلى اللّه عليه و سلم بمتابعة السّنّة، و ملازمة ظاهر العلم، و مع الأولياء بلزوم الخدمة، و مع الإخوان بالبشاشة و الطلاقة، إن لم يكونوا في عصيان، و مع الجهّال بالشفقة و الرحمة و الدعاء.
و قال: إذا سمع التلميذ شيئا من كلام القوم، و عمل به، يظهر نوره في آخر العمر في قلبه، و ينفعه حينئذ، و من يسمع منه ذلك الكلام ينتفع به، و من سمع من المشايخ كلاما، و لم يعمل به كان كحكاية سمعها، فحفظها، ثم عن قريب ينسى.
و قال: من لم يكن في ابتداء أمره مستقيما، لا يزداد إلّا إدبارا.
قال: لا يتمّ رجل إلّا إذا استوى عنده أربعة أشياء: المنع، و الإعطاء، و العزّ، و الذلّ.
و قال: أعزّ الأشياء على وجه الأرض ثلاثة: عامل يدلّ عمله على