تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٦٩
كمال الجنيد[١] في جميع العلوم، و سمعت كلام النوري أيضا، و لكن اسأل الشّبليّ أيضا مسألة فقيهة، فقال: ما الواجب في عشرين دينارا إذا ملكه شخص مسلم؟ قال: يجب عليه أن يبذل عشرين دينارا و نصف دينار. قال القاضي:
عمّن تقول هذا؟ قال: عن الصدّيق رضي اللّه عنه، حيث تصدّق بجميع ماله.
قال: و ما النصف؟ قال الشّبلي: لأنّه أمسك عشرين دينارا حتى وجب عليه نصف دينار، فهذا النصف غرامة لإمساكه و عدم صرفه. ثم سأل عن النّوريّ مسألة، فأجاب في الحال، و أصاب، فخجل القاضي، فقال النّوريّ: يا أيّها القاضي، تسأل عن المسائل الفرعية، و لا تعلم أنّ للّه تعالى عبادا به قيامهم و قعودهم، و حركتهم و سكونهم، و حياتهم و موتهم، و هم في مقام الشهود دائما، فإن فاتهم الشّهود لحظة تزهق أرواحهم عن أجسادهم، و به ينامون، و به يأكلون، و به يبطشون، و به يمشون، و به يبصرون، و به يسمعون، و به وجودهم، هذا هو العلم، لا الذي سألتنا عنه. فتحيّر القاضي من كلامه، و أرسل إلى الخليفة، و عرّف أحوالهم لديه، و قال: لو كان هؤلاء من الملاحدة أو الزنادقة، لم يوجد على وجه الأرض موحّد. فطلبهم الخليفة، و أعزّهم و أمرهم أن يسألوا عنه حاجة، قالوا: حاجتنا إليك أن تنسانا[٢] و لا تذكرنا بالردّ و لا بالقبول؛ فإنّ ردّك و قبولك عندنا سواء. فبكى الخليفة، و أجاز لهم في الرجوع إلى منازلهم و صوامعهم.
نقل أنه قال: قد فرّق بيني و بين قلبي منذ أربعين سنة حتى ما اشتهيت في هذه المدة شيئا، و لا أعجبني شيء، و ذلك من اليوم الذي عرفت اللّه تعالى.
نقل أنه قال: سألت اللّه تعالى أن يرزقني حلالا دائما، فسمعت هاتفا يقول:
يا أبا الحسين، لا يصبر على الدّائم إلّا الدائم.
نقل أنه جاء إليه شخص، و شرع يبكي، و أبو الحسين النّوري رحمه اللّه
[١] -في( أ): في حال الجنيد.
[٢] -في( ب): إليك أنت تنسانا.