تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٦٢
قال: رأيت إبليس في المنام، فأخذت عصا لأضربه، فسمعت هاتفا يقول:
هو لا يفزع من العصا، إنّما يفزع من نور يكون في قلب المؤمن. فقلت له:
تعال. فتنحّى عنّي، و قال: إيش أعمل بكم؟ أنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس. قلت: و ما هي؟ قال: الدنيا. فلمّا ولّى التفت إلي و قال: غير أنّ لي فيكم لطيفة. قلت: ما هي؟ قال: صحبة الأحداث؛ أي الصبيان.
أقول: و نقل عن أبي سعيد الخراز رضي اللّه عنه أنه قال: كلّ باطن يخالفه الظاهر فهو باطل. يعني: من يدّعي علم الباطن، و طريقة المشايخ، و أنّه يخالف شيئا من ظاهر الورع، فدعواه باطلة عاطلة. و اللّه أعلم[١].
نقل أنه قال: كنت بدمشق، فرأيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في المنام جاثيا متّكئا على أبي بكر رضي اللّه عنه، و أنا أنشد بيتا، و أضرب بأصبعي على صدري، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: شرّه أكثر من خيره. عنى[٢] السماع.
قيل: إنه كان له ابنان، فمات أحدهما قبله، فرآه في المنام، و قال:
ما فعل اللّه بك؟ قال: أنزلني في جوار رحمته، و أكرمني. فقال: أوصني يا ولدي. فقال: لا تكن معاملتك مع اللّه تعالى بسوء الظنّ. قال: زدني. قال:
لا تطيق فوق ذلكم؛ و لكن ينبغي أن لا يكون بينك و بين اللّه أكثر من قميص.
نقل أن الخراز رحمه اللّه عاش بعد هذا المنام ثلاثين سنة، و لم يلبس سوى قميص صيفا و شتاء.
نقل أنه قال: نفسي حملتني على أن أسأل من اللّه تعالى شيئا، فأمرني هاتف أن لا أسأل منه غيره، لا جرم أنّه قال: أستحيي من اللّه تعالى أن أجمع شيئا لأيام قليلة، بعد أن علمت أنّه ضامن لأرزاق العباد كلّهم برّهم و فاجرهم، مؤمنهم و كافرهم.
قال: كنت في البادية، فغلبني الجوع، و النفس تطالبني، فقصدت أن أسأل
[١] -قوله:( عاطلة. و اللّه أعلم) ليس في( ب).
[٢] -في( أ): خيره. كأنه عنى السماع.