تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٦١
أقول: معناه إذا قيل له: من أنت؟ و أيّ شيء تريد؟ هو يقول في الجواب:
(اللّه)، أي: أريد اللّه، و لا أريد غيره، فإنّي رجعت إليه، و تعلّقت به، فهذا العبد ساكت عن جوابه، بدليل قوله: (قد نسي نفسه و ما سوى اللّه)، فظهر أنّ قوله: (لم يكن له جواب غير اللّه) أي جواب عن قوله: أيّ شيء تريد؟ لا عن قوله: من أنت؟ فلمّا لم يفهم هذا المعنى أنكر عليه. و اللّه أعلم.
قال: يصل العبد إلى مقام إن قيل له: أيّ شيء تريد؟ فيقول: اللّه اللّه، و لو كان لأعضائه و مفاصله لسان؛ بل لشعور على جسده، لقال: كلّ للّه[١].
نقل أنه قال: صحبت الصوفية، فما وقع بيني و بينهم خلاف. قيل: و كيف كان؟ قال: لأنّي كنت معهم على نفسي.
أقول: حاصل معناه أنّي كنت موافقا لهم، مخالفا لنفسي، فلذا لم يقع بيني و بينهم مخالفة. و اللّه أعلم.
نقل أنه قال: إنّي لو خيّرت بين القرب و البعد لكنت أختار البعد؛ لأنّي لا أطيق القرب.
أقول: كأنّه يشير إلى ما نقل عن بعضهم: الغائب يموت من غاية الشوق، و الحاضر يفوت من نهاية الذوق، تأمّل تفهم، و اللّه أعلم.
قال: كم خيّر لقمان بين الحكمة و النبوة، فاختار الحكمة، و قال: ليس لي طاقة حمل النبوة.
نقل أنه قال: رأيت في المنام ملكين نزلا من السماء، و سألاني عن الصدق، قلت: الوفاء بالعهود. قالا: صدقت، و صعدا السماء.
نقل أنه قال: رأيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في المنام، فقال لي: هل تحبّني؟ قلت:
اعذرني يا رسول اللّه؛ فإنّ حبّ اللّه تعالى ملأ قلبي، حتى شغلني عن حبّك.
فقال صلى اللّه عليه و سلم: من أحبّ اللّه فقد أحبّني.
[١] -في( ب): لقال: كل اللّه.