تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٤١
أقول: فعلى هذا يكون مراده أنّ نوم العالم خير من يقظة الجاهل، و ذلك لأن الجاهل اليقظان و إن كان عاملا فلا ينفعه عمله، إذ العمل مع الجهل كلا عمل، و العالم إذا نام لا ينام إلّا على العلم و المعرفة و الأدب، فيثاب[١] حينئذ على النوم، فيكون نومه خيرا من عبادة الجاهل. و اللّه أعلم.
نقل أن سارقا دخل على بيت الجنيد رحمه اللّه، فما وجد سوى قميص، فأخذه و رجع، ففي الغد رأى الجنيد القميص بيد بيّاع، و هناك شخص يريد أن يشتريه و يقول: من يشهد أن القميص لك؟ فقال الجنيد: أنا أشهد أنّ القميص ملك له، فاشتر منه.
نقل أن عجوزة جاءت إليه و قالت: يا شيخ، لي ابن غائب، فادع اللّه تعالى ليردّه عليّ ببركة دعائك. فأمرها بالصبر، ثم كم مرّة جاءت إليه، و طلبت منه الدعاء، فأمرها بالصبر[٢]، إلى أن جاءت و قالت: فني صبري، و ذهبت طاقتي. فقال الجنيد: إن صدقت في انعدام صبرك، فاللّه تعالى قد ردّ عليك ابنك، لأنّه قال اللّه تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ [النمل: ٦٢] ثم دعا لها، فرجعت، و رأت الابن في البيت.
نقل أن رجلا اشتكى إليه من الجوع و العري، فقال الجنيد رحمه اللّه:
لا تشتكي؛ فإنّ اللّه لا يبتلي بالجوع و العري إلّا أولياءه، و لا يعطيهما من يشنّع و يشتكي.
نقل أن رجلا من ذوي اليسار طلب واحدا من المريدين، ثم جاء بطعام في زنبيل حملها الفقير المريد، فغضب الجنيد رحمه اللّه من ذلك، و لم يقبل الطعام، و قال: أتعبت فقيرا لأجل طعامك لتكتسب به أجرا، فإنّ الفقراء و إن لم تكن لهم الدنيا، فلهم الآخرة.
و نقل أن رجلا من الأغنياء كان يتصدّق على الصوفية، و يخصّهم بصدقته،
[١] -في( ب): فلا يثاب.
[٢] -في( أ): الدعاء، و هو يأمرها بالصبر.