تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٣٧
نقل أنه اتّجع، فقال: اللهم، اشفني بشفائك. فسمع هاتفا يقول: يا جنيد لا تدخل بين العبد و ربّه، بل امتثل بما أمرك، و اصبر فيما ابتلاك، أنّى لك الاختيار!.
نقل أنه عاد مريضا فقيرا، فوجد له أنينا، قال: ممّن هو أنينك؟ فسكت الفقير، فقال: مع من هو صبرك؟ فصاح الفقير و قال: لا قوّة لي على الصبر، و لا مجال لي إلّا الأنين؟!.
و نقل أنه اشتكى بعض الأيام من علّة كانت بإحدى رجليه، فقرأ الفاتحة، و نفخ على الرّجل العليل، فسمع هاتفا يقول: ألا تستحيي من اللّه! تقرأ كلامه لحظّ نفسك؟.
و نقل أنه رمدت عيناه، فنهاه الطبيب عن إيصال الماء إليها، و قال: إن وصل إليها الماء و ذهبت فلا تلومنّ إلّا نفسك. فلما ذهب الكحّال، و جاء وقت الصلاة، طلب الجنيد ماء، و توضّأ و صلّى، ثم أخذه نعاس، فقام من النوم، و برئت عينه بإذن اللّه تعالى، ثم سمع هاتفا يقول: يا جنيد، تركت العين لأجل رضائي، فلو أنّك طلبت أهل النار كلّهم عنّي بذلك العزم لأعطيتك، فكيف بالعين؟ ثم رجع الكحّال، و رأى عينه صحيحة، ما بها علّة، و كان نصرانيّا، فسأله عن السبب، قال: توضّأت و صلّيت. فآمن الكحّال، و خرج عن الكفر، و قال: لا شكّ أنّ هذا علاج الخالق، و كان الضعف و الرّمد في عيني، و عينك كانت صحيحة، و أنت الطبيب لا أنا.
و نقل أنّ شخصا من أهل الكشف دخل على الجنيد، فرأى الشيطان هاربا من عنده، و وجد الجنيد غضبان منزعجا على أحد الحاضرين، فقال: يا شيخ، الشيطان يدخل على الإنسان حال غضبه أكثر من غير هذه الحالة، و قد رأيته يهرب منك، و أنت في الغضب. قال الجنيد: لأنّا لا نغضب إلّا للحقّ، لا جرم أنه لا يهرب منّا كما لا يهرب حال الغضب[١].
[١] -في( أ): و قد رأيته يهرب منّا كما لا حال الغضب.