تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٣٥
يكون شرّ الناس زعيمهم و محدّثهم، و أعلم أنّي شرّهم، فلذا شرعت في الحديث.
قيل: بم وجدت هذا المقام؟ قال: بأنّي قمت على ساق الجدّ، و قدم الاجتهاد أربعين سنة في دهليز السريّ السقطي.
نقل أنه قال يوما: إلهي، ضاع قلبي، أرجو منك أن تردّه عليّ. سمع هاتفا يقول: يا جنيد، أخذنا منك قلبك لتكون لنا، فإن رددنا قلبك إليك تصير لغيرها.
نقل أن حسين بن منصور الحلّاج تبرّأ عن عمرو بن عثمان المكّي، و جاء إلى الجنيد، و قال له الجنيد: و لماذا جئت إليّ؟ لا يكون أن تفعل كما فعلت بسهل التّستري، و عمرو بن عثمان المكّي- يشير إلى أنّه أعرض عنهما- فقال الحسين: للعبد صحو و سكر، و لا يكون العبد دائما فانيا في أوصاف ربّه. قال الجنيد: أخطأت يا حسين في الصّحو و السّكر، الصحو عبارة عن صحّة حال العبد مع الحقّ، و هذا يدخل تحت اكتساب العبد، و لكن أرى في كلامك الفضول، و ما لا معنى له[١].
نقل أنه رأى شابّا جالسا في ظلّ أمّ غيلان، فقال: ما أجلسك هنا[٢]؟ قال:
كان لي حال فقدته هنا، فقعدت ألازم هذا المكان لعلّي أصادفه. فمضى الجنيد إلى مكّة، ثم رجع، فوجد الشابّ جالسا في ذلك المكان، فسأله عن لزومه ذلك الموضع، قال: الآن وجدت هنا ما قد ضيّعته، لا جرم لا أفارق هذا المكان؛ إذ فيه وصلت إلى مقصودي. فقال الجنيد رحمه اللّه: ما أدري أيّ الحالين أشرف: الملازمة للطلب، أم الملازمة بعد الوجدان؟!.
نقل أن الشّبلي رحمه اللّه قال: إن خيّرني اللّه تعالى يوم القيامة بين الجنّة
[١] -في( ب): الفضول يا غلام، و لا معنى له.
[٢] -في( ب): ماذا أحبست هنا.