تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٣٠
و له تصانيف[١] غالية، و إشارت عالية، و هو أول من تكلّم في الإشارة.
صحب السريّ، و الحارث المحاسبي، و محمد بن علي القصّاب.
مات سنة سبع و تسعين و مئتين.
و كان ابن أخت السريّ، سأل يوما من شيخه السري: هل يكون المريد أعلى مرتبة من الشيخ؟ قال: نعم. قيل: كيف يكون؟ قال: مرتبة الجنيد أعلى من مرتبتي.
و كان من أوّل أمره حتى في زمان الصّبا مشغولا[٢] بالطلب و تحصيل الأدب، و كان صاحب الفراسة و الفهم و الفكر.
نقل أنه جاء إلى البيت يوما من الكتّاب، فوجد أباه يبكي، سأل عن ذلك، قال: ذهبت بشيء من الزكاة إلى خالك- أيّ السريّ السقطي- فلم يقبل، و الحال أنّي صرفت عمري في تحصيل هذه الدّريهمات الخسيسة، و لا يقبلها أحد من أولياء اللّه تعالى. قال الجنيد: أعطني الدراهم لأقبل بها على خالي، فأخذ و ذهب إليه، و دقّ الباب، فقال السريّ: من أنت؟ قال: أنا الجنيد.
و قال: باللّه الذي خلقك، و فعل معك بالفضل، و مع أبي بالعدل إلّا قبلت[٣].
قال السري: يا جنيد، و كيف فعل معي بالفضل، و مع أبيك بالعدل؟ قال:
إنّ اللّه رزقك الفقر، فإن أردت قبلت، و إلّا فلا، أمّا أبي فرزقه المال، فإن أراد، و لم يرد يجب عليه الصرف إلى المستحقّ. قال السريّ: فإنّي قبل أن أقبل الدراهم قبلتك. و فتح الباب، و أخذ الدراهم، و أحبّه.
و كان ابن سبع سنين إذ ذهب به السريّ إلى مكّة، و حجّ به، فاتفق أربع مئة من المشايخ قد اجتمعوا في المسجد الحرام، و أخذوا يتكلّمون في الشّكر،
[١] -ذكر له صاحب هدية العارفين ١/ ٢٥٨ من الكتب: أمثال القرآن، معاني الهمم في الفتاوى، المقصد إلى اللّه تعالى.
[٢] -في( ب): زمان الصبي.
[٣] -في( ب): إلا فعلت.