تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٣
على أحد جنبيه، و في راحة كفّيه[١] بياض مقدار دينار، و ليس ذاك من البرص، فإذا التقيتم به سلّموا منّي عليه، و التمسوا منه الدّعاء لأمتّي».
و روي أنّه قال صلى اللّه عليه و سلم: «أحبّ العباد إلى اللّه تعالى الأتقياء الأخفياء». قال بعضهم: يا رسول اللّه، ليس هذا فينا؟ قال: «هو راعي إبل في اليمن».
و نقل عنه أنّه لمّا جاء وقت وفاة النبيّ ٧ قالوا: يا رسول اللّه، من تعطي مرقعتك؟ قال صلى اللّه عليه و سلم: «أويسا القرني».
ثم بعد وفاته صلى اللّه عليه و سلم جاء عمر و عليّ رضي اللّه عنهما[٢]، فكان عمر رضي اللّه عنه يخطب في بعض أيامه، فقال في أثناء الخطبة: يا أهل نجد، قوموا.
فقالوا: سمعنا و أطعنا. قال: هل بينكم أحد من قرن؟ قالوا: نعم. ثم جاء قوم منهم إلى عمر رضي اللّه عنه، و استخبر منهم عن أويس، فقالوا: لا نعرفه. قال عمر رضي اللّه عنه: لا يكون كلام صاحب الشرع جزافا. قال بعضهم: يا أمير المؤمنين، هو أحقر من أن تطلبه، إذ هو مجنون وحشي. قال: لا أطلب منكم غيره، أين هو؟ قالوا: هو في وادي عرنة[٣] يحمي الإبل إلى المساء، ثم نعطيه عشاءه، و هو لا يدخل العمران، و لا يصاحب أحدا، و لا يأكل مما يأكله الناس، و لا يفرح كما يفرح الناس؛ بل يبكي إذا الناس يضحكون، و يضحك إذا هم يبكون. قال عمر رضي اللّه عنه: عرّفوني لأمضي إليه. فعرّفوه، فمضى عمر و علي رضي اللّه عنهما إليه، إذ هو يصلّي، فلمّا أحسّ بهما خفّف الصلاة و سلّم، ثم سلّم عليه عمر رضي اللّه عنه، و قال: ما اسمك؟ قال: عبد اللّه. قال عمر رضي اللّه عنه: كلّنا عباد اللّه، ما اسمك المخصوص بك؟ قال: أويس.
فقال عمر رضي اللّه عنه: أرني يدك اليمنى، فإذا فيها البياض الذي ذكره النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، فعرفه عمر رضي اللّه عنه، و قال: النبيّ يسلّم عليك، و وصّاك
[١] -في( أ): جنبيه، و في إحدى كفّيه بياض.
[٢] -في( ب): رضي اللّه عنهما الكوفة. و هو خطأ انظر تتمة الخبر( وادي عرنة).
[٣] -وادي عرنة: واد بحذاء عرفات. معجم البلدان.