تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤١٦
(٣٩) حمدون القصار[١]
ذكر أبي صالح حمدون بن أحمد القصار رحمه اللّه: كان رحمه اللّه من كبار المشايخ، و موصوفا بالورع و التقوى، فقيها عالما بالحديث، و له في علم الحديث درجة عالية، و كان في عيوب النفس ذا بصيرة، و كان في المجاهدة و المعاملة في المرتبة الأقصى.
و كلامه كان مؤثّرا في القلوب، و كان على مذهب الثوري[٢]، و مريدا لأبي تراب النخشبي.
و كان في التّقوى إلى حيث أنه كان عند صديق له، و قد حضرته الوفاة، فتوفّي في الليل، فقام حمدون و أطفأ السراج، و قال: انتقل هذا السراج بموته إلى ورثته، و لا يجوز لنا أن نستضيء بضوئه بدون رضا الورثة.
نقل أنه كان في نيسابور رجل مشهور بالشطارة و العيارة يسمّى نوح، فالتقى به حمدون في بعض الطرق، و قال له: ما الفتوة؟ قال: أمّا فتوّتي ففي أن أخلع القباء و ألبس مرقعة، و أشرع في التصوف، و أستحيي من الخلق بسبب زيّ أهل
[١] -طبقات الصوفية ١٢٣، حلية الأولياء ١٠/ ٢٣١، الرسالة القشيرية ٦٩، مناقب الأبرار ٣٣٥، صفة الصفوة ٤/ ١٢٢، المنتظم ٥/ ٨٢، المختار من مناقب الأخيار ٢/ ٢٢٦، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٠، الوافي بالوفيات ١٣/ ١٦٥، طبقات الأولياء ٣٥٩، نفحات الأنس ٩١، طبقات الشعراني ١/ ٨٤، الكواكب الدرية ١/ ٥٩١.
[٢] -أقام سفيان الثوري( ٩٧- ١٦١ ه) مذهبا فقهيا مستقلا، لم يتابع فيه أهل الرأي كل المتابعة، كما لم يتابع فيه أهل الحديث كل المتابعة؛ بل كان وسطا بين هؤلاء و هؤلاء، و لذلك كانت له مكانته في كلا المدرستين، و كان لمذهبه علماء أتباع في العراق و المغرب، عاش مذهبه و عمل به الناس مدة ثلاثة قرون. انظر موسوعة فقه سفيان الثوري تأليف د. محمد رواس قلعة جي صفحة ٦٠.