تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٠٤
برهان ربّك[١]، و هذا يوسف الذي ما التفت إلى بنت ملك العرب، و فرّ منها.
ثم أرسلني مع جماعة من الملائكة لأجل زيارتك.
نقل أنه توجّه إلى ذي النون، و هو كان في مصر ليتعلّم منه الاسم الأعظم، فوصل إلى مصر، و دخل مسجد ذي النون، و سلّم عليه، و انزوى في زاوية، ثم بعد سنة سأل ذو النون و قال: من أين؟ قال: من مدينة الرّيّ. ثم بعد سنة أخرى قال: لم جاء إلينا؟ قال: زيارة. و كذا كان مقيما في مكانه، حتى قال ذو النون بعد سنة أخرى: هل لك حاجة؟ قال: نعم، أرجو أن تعلّمني اسم اللّه الأعظم.
ثم بعد سنة أخرى أعطاه ذو النون علبة مغطّاة، فيها شيء يتحرّك، و أمره أن يذهب بها إلى شيخ آخر في مصر، و قال: ما يقول لك الشيخ فاحفظه. فأخذ يوسف العلبة، و ذهب بها، ثم وقع في باله أن يفتح العلبة، و يطّلع على ما فيها، فلمّا فتحها، فإذا فيها فأرة، نطّت منها و غابت، فتحيّر يوسف في ذلك، و بقي متردّدا بين أن يرجع أو يمضى إلى الشيخ المبعوث إليه، فجمع عزمه على أن مضى، فلمّا رآه ذلك الشيخ، و معه العلبة الخالية، تبسّم و قال: لعلّك سألت ذا النون أن يعلّمك الاسم الأعظم؟ قال: نعم. قال الشيخ: علم ذو النون قلّة صبرك، و امتحنك بفأرة، فسبحان اللّه إذا أنت لم تطق كتمان فأرة، فكيف تطيق معرفة اسم اللّه الأعظم؟.
نقل أنّه كان في عهده رجل شطّار عيّار اسمه عبد الواحد، و كان أبواه متعوبين عنه بسبب قبائح أعماله، و رذائل خصاله، فدخل يوما في مجلس ميعاد يوسف بن الحسين، و هو كان يتكلّم بهذا الكلام، دعاهم بلطفه كأنّه محتاج إليهم، فسمع هذا الكلام، و مزّق ثيابه، و شهق و خرج باكيا، و دخل بعض المقابر، و رأى يوسف في الليلة الأولى كأنّ شخصا يقول له: أدرك الشابّ التائب. فكان يدور عليه إلى أن أدركه اليوم الثالث في بعض المقابر، ففتح العين و قال: يا شيخ، أرسلت إليّ من ثلاثة أيام، و اليوم تأتي إليّ و تتفقّد حالي!؟
[١] -هو من قوله تعالى في سورة يوسف( ٢٤): وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ....