تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٠١
نقل أنّه كان يقول لأصحابه: اجتنبوا عن الكذب و الخيانة و الغيبة، ثم اصنعوا ما بدا لكم.
أقول: الخيانة إمّا مع النفس، أو مع الخلق، أو مع اللّه تعالى، و على هذا يندرج في ترك الخيانة جميع الواجبات من امتثال الأوامر، و الانتهاء عن النواهي، و إنّما ذكر الكذب و الغيبة و إن كانا داخلين في الخيانة لشدّة الاهتمام بهما. و اللّه أعلم.
قال رحمه اللّه: اترك الدّنيا، فإنّك تبت. يعني التوبة حقيقة، هو ترك الدنيا.
قيل: كيف حالك بالليل؟ قال: كطير أدخل فيه سفّود، و يقلّب على النار، كيف يكون حاله؟.
نقل أنّ الخواجا علي السيرجاني[١] كان يطعم الطعام على رأس قبر شاه روّح اللّه روحه، فوضع الطعام بين يديه يوما، و قال: إلهي، أرسل ضيفا. فإذا جاء كلب، فصاح عليه عليّ، و ذهب الكلب، فسمع صوتا من القبر: تطلب ضيفا، فإذا أرسل إليك ضيف تنهره! فقام عليّ في طلب الكلب، و دار كثيرا في المحلّات و الخرابات فلم يجده، فخرج إلى الصحراء، و وجده نائما في موضع، فوضع عنده ما كان معه من الطعام، فلم يلتفت إليه الكلب، حتى قام عليّ قائما، و رفع العمامة من رأسه، و اعتذر إلى الكلب، و تاب عمّا فعل و ندم، فتكلّم معه الكلب، و قال: أحسنت يا خواجا عليّ، تطلب الضيف، و إذا جاء تطرده، ينبغي أن يكون لك عين ناظرة بصيرة، و لو لم يكن شاه الكرماني وسيلة لك لرأيت ما رأيت.
اللهم، طهّرنا برحمتك من رجس النفس و دنس الهوى، و ارزقنا بكرمك متابعة نبيّك المصطفى صلى اللّه عليه و سلم في العلن و الخفا، يا من إذا أراد شيئا أن يقول له:
كن، فيكون.
[١] -في( أ) عليّا التيرجاني.