تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٩٩
نقل أنه كان له ابن مكتوب على صدره (اللّه) بخطّ أخضر، و لكن كان يتفتّى و يجالس الفتيان، و يشتغل بالطرب و ضرب الرباب، و كان له صوت طيّب، يضرب الرّباب أحيانا، و يبكي معه، حتى أنّه كان يمرّ في بعض السكك يضرب الرباب و يغنّي، فسمعت صوته عروس، فطلعت من فراش الزوج، و جاءت تنظر إليه، و تسمع صوته و غناءه، فانتبه الزوج و ما وجدها عنده، فتبعها و رآها مشغولة بالنظارة، فصاح عليه، و قال: يا صبي، ما جاء الوقت؟ ما آن الزمان؟؛ أي زمان التوبة. أثّر الكلام في قلبه، و قال: نعم، جاء جاء. و كسر الرباب، و اغتسل، و اختلى في بيت أربعين يوما، ما أكل شيئا، ثم خرج، فقال أبوه شاه: الذي وجدناه في أربعين سنة أعطي الولد في أربعين يوما.
نقل أنّه كانت له ابنة يخطبها أحد أبناء الملوك، فاستمهل ثلاثة أيام، و كان يدور في المساجد، و يفتّش عن أحوال الناس، حتى رأى فقيرا يصلّي، فرضي بصلاته، و وقف إلى تمام صلاته، ثم سأل عن أهله، فقال الفقير: ليس لي أهل. قال شاه: هل ترى أن تتزوج بامرأة قارئة؟ قال الفقير: من يزوّجني في مثل هذه، و مالي من الدنيا إلّا ثلاثة دراهم؟ فقال: أنا أزوّجك مع هذه الدراهم الثلاثة، اشتر بأحدها الخبز، و بالآخر اللحم، و بالثالث العطر. ففعل الفقير، و عقدوا النكاح، و بعث البنت إليه من الليل، فلمّا دخلت البنت بيت الزوج الفقير رأت هناك خبزا يابسا على كوز فيه ماء، قالت: ما هذا الخبز؟ فقال الفقير: فضل من أكلي البارحة، و أنا أبقيته لهذه الليلة. فقصدت البنت الخروج، قال الفقير: كنت أعلم أنّ بنت شاه متى تصاحبني و كيف ترضى بي و بما لي من الفقر؟ قالت البنت: يا فتى، أنا لا أخرج بسبب الفقر؛ و لكن لقلّة اليقين، و ضعف الإيمان؛ فإنّك كيف أبقيت خبزا من الأمس إلى اليوم، و لم تعتمد على الرازق؟ و لكن أتعجّب من أبي، فإنّه ربّاني عشرين سنة، و قال:
أزوّجها من زاهد، فزوّجني من لا اعتماد له على اللّه تعالى. فقال الفقير: و هل لهذا عذر؟ قالت: نعم، إمّا أن أكون في هذا البيت، أو هذا الخبز اليابس.
نقل أنّه كان بين شاه و بين يحيى بن معاذ صداقة، ثم اجتمعا في مدينة،