تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٩٦
بذلك، ففي ليلة الجمعة رأى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في المنام فقال له: يا يحيى، لا تتضجّر؛ فإنّي أتضجّر من ضجرتك؛ و لكن سافر إلى خراسان، فإنّ امرأة تقضى عنك مئة ألف درهم. قلت: يا رسول اللّه، من تلك المرأة؟ و في أي بلد هي؟ فقال صلى اللّه عليه و سلم: امض إلى خراسان بلدة بلدة و حدّث لهم، و عظهم؛ فإنّ وعظك شفاء للقلوب، و أنا كما جئت إليك في نومك أجيء إلى ذلك الشخص، و آمره بقضاء ديونك.
فرحل إلى نيسابور، و اجتمع عليه الناس، و صعد المنبر، و قال: يا أيّها المسلمون، ما جئت إلّا بأمر النبيّ صلى اللّه عليه و سلم؛ فإنه قال صلى اللّه عليه و سلم: يقضي ديونك شخص واحد، و عليّ مئة ألف درهم من الفضة دينا، و كان لكلامي قبل هذا جمال، و لكنّ الدّين صار حجابا. فقال شخص: عليّ خمسون ألف درهم. و آخر: عليّ أربعون ألف درهم. فلم يقبل يحيى، و قال: قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: يقضي ديونك شخص واحد، ثم شرع في الكلام، و في اليوم الأول رفعت من مجلسه سبع جنائز، ثم رحل إلى بلخ، و جاء إلى مرو، ثم إلى الهراة، و قصّ عليهم النوم، و كانت بنت الملك حاضرة في المجلس، فبعثت إليه و قالت: ليكن قلبك فارغا من جهة الدّين؛ فإنّ سيد المرسلين صلى اللّه عليه و سلم جاء إليّ في النوم، و أمرني بقضاء دينك. فقلت: يا رسول اللّه، أنا أسعى إليه؟ قال صلى اللّه عليه و سلم: بل هو يجيء إليك، و كنت أنتظر قدومك، و قالت: جهّزني أبي عند التزويج بثلاث مئة ألف درهم، و أنا بذلت لك الكلّ، و لكن أرجو منك أن تعظ الناس في أربعة مجالس أخرى.
ففي المجلس الأول رفعت عشر جنائز، و في الثاني خمس و عشرون، و في الثالث أربعون، و في الرابع سبعون، و في اليوم الخامس جاؤوا إليه بسبعة أحمال من الفضة، و ابنه كان معه، فأضمر في قلبه أنّه يصرف جميع هذه الأموال في الغرماء، و يحرمنا منها. فيحيى رحمه اللّه[١] كان في السحر مشغولا بالمناجاة، فسجد و ضرب على رأسه بحجر، فرفع رأسه و قال: اصرفوا هذا
[١] -في( ب): منها. فيجيء الليلة رحمه اللّه.