تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٩٤
و من مناجاته أنه قال: إلهي، إنّي بالسيئات أرجى إليك من الحسنات، لأنّي لا أقدر[١] على طاعة بالإخلاص تليق بكبريائك، و أنا بالآفة موصوف، و لكن أجدني[٢] في الذنوب راجيا عفوك، و أنت كيف لا تعفو عني و أنت بالجود معروف.
إلهي، أرسلت موسى و هارون ٨ إلى فرعون الطاغي الباغي، و أمرتهما أن يقولا له: قَوْلًا لَيِّناً [طه: ٤٤] فهذا لطفك مع من قال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [النازعات: ٢٤] فمن يعلم أنّ لطفك كيف يكون مع من يقول: سبحان ربّي الأعلى.
إلهي، ليس لي في الدنيا من الأموال و الأملاك إلّا فلقة كساء غليظ أسود عتيق، و أنا محتاج إليه، و مع هذا إن سأله منّي شخص فأنا لا أمنعه عنه، و لك ثمانية عشر ألف عالم و أعلم أنك لا تحتاج إليها مثقال ذرّة، فكيف تمنع لطفك و رحمتك عنّا و نحن محتاجون إلى رحمتك؟!.
إلهي، كما أنّ ذاتك لا تشبه ذوات المخلوقين، فكذلك أفعالك لا تشبه أفعالهم، فمن أحبّ أحدا لا يوصل إليه إلّا الراحة، و لا يريد وصول مكروه إليه، و أنت إذا أحببت أحدا أمطرت عليه أمطار البلايا.
إلهي، أيّ شيء قسمت لي من الدنيا فأعطه الكفار، و ما قسمت لي من الآخرة فارزقه للمسلمين؛ فإنّي اكتفيت في الدنيا بذكرك، و في الآخرة بلقائك.
إلهي، كيف امتنع بالمعصية عن الدعاء، و أراك لا تمنع عنّي بالمعصية العطاء؛ فإنّي أعصي، و أنت تعطي، فلذلك أدعو[٣].
إلهي، و إنّي و إن لم أقدر على ترك الذنوب، فإنّك قادر على العفو و المغفرة.
[١] -في( ب): أرجى إليك منّي بالحسنات، لأني أقدر.
[٢] -في( ب): و لكن أجرني.
[٣] -في( ب): فكذلك أدعو.