تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٩٣
علامة التوبة النصوح ثلاثة: قلة الأكل بسبب الصوم، و قلّة النوم بسبب الصلاة، و قلّة الكلام بسبب الذكر.
ذكر الحقّ تغرق فيه الذنوب، فكيف رضاه؟ و رحمته تدهش العقول، فكيف ودّه؟ و ودّه ينسي جميع ما سواه، فكيف لطفه؟.
قيل: بأيّ شيء نعلم أنّ اللّه تعالى راض عنّا أو لا؟ قال: فإن كنت راضيا عنه فاعلم أيضا أنه راض عنك.
قيل: يكون أحد لا يكون راضيا عنه، و يدّعي معرفته؟ قال: نعم، فإنّ من يكون غافلا عن إنعامه يكون ساخطا معذورا، فلا يكون راضيا لا من النعمة و لا من المصيبة[١].
لم يصل إليك رزقك ثلاثة أيام، و أنت لا تصير في نفسك ضعيفا، فاجلس حينئذ مع الزاهدين، و إن لم تكن واصلا إلى هذه الدرجة، فجلوسك على بساط الزهد جهل.
قيل: متى يبلغ المرء درجة التوكّل؟ قال: إذا كان راضيا بوكالة اللّه تعالى.
قيل: ما الفقر؟ قال: أن يصير المرء عن جميع الكائنات مستغنيا بربّه.
نقل أنه ذكر عنده الفقر و الغنى، قال: لا وزن غدا للفقير و لا للغني، و إنّما الوزن للصبر و الشكر.
قيل: من أثبت في الزهد؟ قال: من تيقّنه أكثر.
قيل: ما علامة المحبة؟ قال: أن لا تزيد بالإحسان، و لا تنقص بالجفاء.
نقل أنه استوصى منه شخص، فقال: سبحان اللّه، نفسي لا تقبل منّي، فغيري كيف يقبل؟!.
و قيل له: جماعة من الناس يذمّونك. فقال: إن غفر اللّه لي فلا يضرّني ذمّهم، و إلّا فأنا حريّ بأن يقال فيّ أكثر مما يقولون.
[١] -في( أ): و لا من المعصية.