تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٩
في وقت الحاجة. الخامس: الفاسق، فإنه يبيعك بأدنى شيء، و يطيع بأدنى شيء[١].
و منه: للّه تعالى في هذه الدّنيا جنة و جهنم، أمّا الجنة في الدنيا العافية، و أمّا الجهنم فيها فالبلاء، فالعافية تفويض الأمور إلى اللّه، و البلاء الاستقلال في الرأي، و عدم التسليم إليه تعالى.
و منه: من لم يكن له شرّ فهو مضر.
[أقول]: أي: من لم يكن له شرّ بلا خير، فهو مضر، و اللّه أعلم.
و منه: لو كان صحبة الأعداء مضرّة للأولياء في الدّين لتضرّرت آسية من فرعون، و لو كان صحبة الأولياء تنفع الأعداء لانتفعت امرأة نوح و امرأة لوط منهما.
سئل رضي اللّه عنه: أن الفقير الصابر أفضل، أو الغنيّ الشاكر؟ فقال:
الفقير الصابر؛ لأنّ قلب الفقير مشغول باللّه، و قلب الغنيّ بالمال.
قال الشيخ رحمه اللّه: اكتفينا بهذا القدر من ذكر كمالاته و كلماته، و إلّا فهما أكثر من أن يضبطا في هذا الكتاب.
أقول: و هذا الإمام الجليل القدر، الحميد الذكر- أعني أبا عبد اللّه جعفر الصادق سلام على نبيّنا و عليه، و على آبائه الطاهرين- هو إمام الأنام، مقتدى أئمة الإسلام، فإنّك إذا نظرت في الأئمة الأربعة قادة الجمهور في هذه الأعصار: أبو حنيفة، و مالك، و الشافعي، و أحمد بن حنبل، و غيرهم من الأئمة أرباب المذاهب المقتدى بهم رضوان اللّه عليهم أجمعين فلم تر أحدا منهم إلّا و هو إمّا تلميذ جعفر الصادق، أو تلميذ تلميذه على قدر زمانهم و مكانهم.
هذا الإمام المقتدى المقدّم أبو حنيفة نعمان بن الثابت الكوفي يقول في
[١] -في المطبوع من الترجمة صفحة ٢٠١: خامسا الفاسق الذي يبيعك بلقمة، و بأقلّ منها.
قالوا: و ما أقلّ منها؟ قال: الطمع فيها.