تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٨٩
الحاصل من الدنيا، ثم يحصل سكر آخر لأجل زلزلة الساعة، هذا ممّا خطر بالبال. و اللّه أعلم.
و قال: الدنيا كالعروس، و طالبها كالماشطة التي تزيّنها، و الزاهد من يسوّد وجهها و ينتف شعرها.
الدنيا غموم و هموم، و أحزان و أشجان، و الآخرة فيها عقاب و عتاب و عذاب.
أقول: فالمستريح من لا يلتفت إليهما؛ بل في الفرار منهما جميعا إليه تعالى قال: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [الذاريات: ٥٠] مولاكم الحقّ. و اللّه أعلم.
و قال: يقول اللّه تعالى: عبادي، أنتم تشتكون عنّي، أفلا يكفيكم أنّ الدنيا و الآخرة لي، و أنا لكم؟!.
في كسب الدّنيا مذلّة النفوس، و في كسب الآخرة عزّتها، فيا عجبا ممّن يختار الذلّة و الهوان في اكتساب شيء لا يدوم و يفنى.
شؤم الدنيا إلى غاية تمنّيها يشغلك عن اللّه تعالى، و يبعدك عن مقام القرب، فما ظنّك بطلبها ثم بحصولها.
العقلاء ثلاثة: من ترك الدنيا قبل أن تتركه الدنيا، و يعمر القبر قبل النزول إليه، و يرضي اللّه تعالى قبل الوصول، و الوقوف بين يديه.
شيئان ما سمع الأوّلون و الآخرون أشدّ منهما: الأول أن يؤخذ منه ماله الذي جمعه، و الثاني أن يسأل عنه ذرّة ذرة.
الدينار و الدّرهم عقرب في الدنيا[١]، فعليك أن لا تمسّها قبل تعلّم الرّقية.
قيل: و ما هي؟ قال: رقيتها أن يكون دخلهما من الحلال، و الخروج بالحقّ.
طلب العاقل للدنيا خير من ترك الجاهل لها.
يا أرباب الدنيا، و يا حملة العلم، قصوركم قيصرية، و مساكنكم كسراوية،
[١] -قوله:( في الدنيا) ليس في( أ).