تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٧٣
زاويتنا، و لا يناسبنا. إلى أن وقع الدلو يوما في البئر، فجاء أحمد إلى رأس البئر، و قال للشيخ: اقرأ الفاتحة ليطلع الدلو من البئر. فتوقّف الشيخ في هذا الشأن، فقال أحمد: يا شيخ، ائذن في أن أقرأ. فأذن له الشيخ، فقرأ أحمد الفاتحة، و طلع الدّلو على رأس البئر، فتحيّر ذلك الشيخ عن هذا، و قال: من أنت؟ فإنّ بيدر حياتي صار تبنا في جنب حياتك[١]. فقال: قل لأصحابك لا ينظروا إلى المسافرين بعين الحقارة، و ها أنا سافرت.
نقل أنّ رجلا فقيرا جاء إليه ضيفا، و أشعل الشيخ لإعزازه[٢] إحدى و سبعين شمعة، فقال الفقير: لا يعجبني هذا، فإنّ التكلّف لا يليق بالتصوّف. فقال أحمد رحمه اللّه: قم إلى الشموع، و أطفئ الشمعة التي ليست للّه تعالى. فقام الضيف، و سعى و اجتهد، و لم يقدر على إطفاء شيء منها، فتعجّب الفقير عن هذا الأمر، فلمّا أصبح قال أحمد: تعال معي حتى ترى أعجب من ذلك.
فذهب به إلى كنيسة للنصارى، فالتقى هناك بعظيم النصارى، ففرح بقدوم أحمد، و أجلسه و رحّبه، و قدّم إليهما خوانا عليه طعام، و التمس منه الأكل، فقال أحمد: لا يأكل الصديق مع العدو. فاضطرّ العظيم لأجل إكرام الضيف، و لم يقدر على المخالفة، فأعزم على الإسلام، و قال: يا شيخ، اعرض عليّ الإيمان. فعرض، و آمن هو و معه سبعون من خدّامه و ملازميه، ثم رأى الشيخ[٣] في الليلة في المنام، كأنّه تعالى و تقدّس يقول له: يا أحمد، إنك قد أشعلت لأجلنا إحدى و سبعين شمعة، فنحن لأجلك نوّرنا قلب أحد و سبعين[٤] رجلا بنور الإيمان، فهذا بذاك.
من كلامه أنه قال: كرامة الفقير في ثلاثة: التواضع، و حسن الأدب، و السخاوة.
[١] -في( أ): فإنّ بذر حياتي صار نبتا.
[٢] -في( ب): ضيفا لي أشكل الشيخ.
[٣] -في( ب): ثم رجع إلى الشيخ في الليلة.
[٤] كذا في( ب)، و في( أ): إحدى و سبعين.